بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

فلذلك عندما نبدأ بتعليم الطفل القرآن الكريم، فإنّنا نكوّنه تكويناً نفسيّاً جيّداً رفيعاً، وإيجابيّاً، فيكتسب ذاكرةً حسنةً، وبذلك يتدرّب على الاستذكار الجيّد، كما أنّنا ندرّب فيه قوّة التعبير، وقد توصّل العلماء بأنّ الذاكرة ليس لها علاقة بالجسم فقط، وإنّما هي قوّة خاصّة، ولا علاقة لها بالحسّ، وهي تعقل المعلومات بقوّة الانتباه والتركيز، وإذا ما علّمنا الولد القرآن الكريم بالتلقين آيةً بعد آيةٍ، وسورةً بعد سورةٍ، فإنّه بذلك يتعلّم هاتين المهارتين بسرعةٍ وفي السنوات الأولى من عمره.

إنّ القرآن يجعل النفس الإنسانيّة وحدةً متآلفةً متوازنةً، وينشر فيها نوعاً من التوازن بين كافّة أجهزتها، وفي جانبها الروحي الذي له الأثر الكبير في الأجهزة العضويّة، ممّا يجعلها قادرةً على المقاومة وعدم التعرّض للأمراض النفسيّة، والتي تجر من ورائها كثيراً من الأمراض البدنيّة، ذلك لأنّ هذه الأمراض بنوعيها النفسيّة والجسميّة لا تظهر إلاّ مع ضعف الجانب النفسي الروحي، الذي هو نتيجةٌ لليأس والإحباط من جرّاء مشاكل الحياة، فتنشأ العقد، ويلتجئ الشخص إلى الأدويّة المنشّطة والمهدّئة والمخدّرة التي تنفع في جانب من الجسم، وتضرّ كثيراً في الجوانب الأخرى، وينتهي مفعولها بمجرّد انتهاء مادّتها، وأكثر من ذلك لا تشفي الجانب النفسي الذي هو السبب الأوّل في تكوّن الأمراض واستفحالها، لأنّ الصراع يبقى قائماً في زوايا النفس التي تسبّب في ضعف بعض الأجهزة الدفاعيّة، فيرجع المرض كما كان من قبل، وربّما أكثر ممّا كان عليه.

ومن مزايا القرآن وأولويّاته التي أودعها الله - عز وجل - فيه أنّه يعالج الجانب النفسي الروحي قبل الجانب الجسمي.

والقرآن بتلاوته وترتيله وتدبّره ومحاولة فهمه وتطبيق ما جاء فيه، يبعد عن القلب كلّ الوساوس والشكوك التي تعدّ معاول هدمٍ للقوّة النفسيّة، فينتج عن ذلك قوّةٌ كبيرةٌ في الجهاز الدفاعي.

١٢٥ / ٤٣٩