بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٦والمداومة على تلاوته والاستماع إليه يحافظ على دوام النشاط النظيف للحياة القائمة، لأنّ تدهور الحالة النفسيّة والعصبيّة تزداد مع زيادة سير الحياة الماديّة الغير النظيفة، والغير الهادئة.
ومع نقصان التوتّر العصبي والقلق ينشأ الهدوء النفسي، ونتيجةً لذلك تزداد كميّة الدم الجاري في الجلد، ويتبع ذلك ارتفاعٌ في درجة حرارة الجلد ونقصان في ضربات القلب.
ومع زيادة كميّة الدم الجاري في الجلد يعطي الحريّة للخلايا الدفاعيّة في السريان والتجوال في كامل نواحي الجسم، وخاصّةً عند سريان الدم بصفةٍ جيّدةٍ إلى المخّ، والمخّ هو مركز القيادة العليا لكلّ ما يقع داخل الجسم، وله تأثيره الفعّال في الجهاز الدفاعي، ولكن العلماء الذين توصّلوا إلى هذه النتيجة وجدوا أنفسهم حائرين أمام عدّة أسئلة منها:
ــ كيف يقوم المخّ بذلك؟
ــ ما هي الحالة التي ينبغي أن يكون عليها العقل ليتمكّن من فعل ذلك؟
ــ هل يمكن السيطرة على هذه القوّة العقليّة المؤثّرة في الجهاز المناعي؟
ومن أجل الإجابة على هذه الأسئلة بدأوا بحوثهم للوصول إلى معرفة كيفيّة عمل هذين الجهازين ــ العصبي والمناعي ــ وعن سرّ الاتصال والتواصل بينهما.
وتوصلوا في بعض التجارب إلى أنّ السبيل لتحقيق حياةٍ هانئةٍ هادئةٍ سعيدةٍ هو توفير التوازن في كلّ شيءٍ، بما في ذلك الارتباط والانفصال الإدراكي، والتوسّط في كلّ شيءٍ هو سبيل الفلاح والنجاح في تحقيق حياةٍ سعيدةٍ.
والله - عز وجل - يقول في كتابه الكريم:
- ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ … [البقرة ــ 143]