بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

والقرآن يكوّن في النفس هذا الارتباط الشعوري المتوازن، ويقوّيه، ويقوّي تفكير المخّ وتدبيره، وبواسطة ذلك التفكير نستطيع أن نسيطر على أيّ تصوّرٍ نبنيه في عقلنا الباطن، لأنّ التجارب والأبحاث المتعدّدة التي أجريت على الجهاز المناعي أثبتت أنّ هذا الجهاز لا يعمل من فراغ بيولوجي، وأنّه حسّاس جدّا للمؤثّرات الخارجيّة.

وقد برهنت على ذلك التجارب التي أجراها الدكتور روبرت أدر حيث اكتشف أنّه يمكن التأثير في الجهاز المناعي، سواءً بتقويته أو بإضعافه بوسائل لها علاقةٌ بالمخّ، كما ثبت أنّ تدمير الغدّة الصنوبريّة يوقف هذا الجهاز عن العمل.

والقرآن يكوّن ويبني في نفوسنا المعتقدات الإيجابيّة الحسنة التي تمنحنا القوّة، وتدفعنا إلى التخلّي عن المعتقدات السلبيّة السيّئة التي تحطّم في نفوسنا الروح المعنويّة، ونتيجة لذلك تضعف فيها القوّة الدفاعيّة.

فعن قتادة ـ - رضي الله عنه - ـ قال: «ما جالس القرآن أحدٌ، فقام عنه إلاّ بزيادة أو نقصان».

لقد أظهرت نتائج البحوث القرآنيّة في عدّة دراساتٍ أنّ للقرآن آثاراً إيجابيّةً حسنةً مؤكّدةً لتهدئة التوتّر، وأمكن تسجيل هذا الأثر نوعاً وكمّاً، وظهر هذا الأثر على شكل تغيّراتٍ في التيّار الكهربائي في العضلات، وتغيّراتٍ في قابليّة الجلد للتوصيل الكهربائي، وتغيّراتٍ في الدورة الدمويّة وما يصحب ذلك من تغيّر عدد ضربات القلب وكميّة الدم الجاري في الجلد ودرجة حرارة الجلد.

وكلّ هذه التغيّرات تدلّ على تغيّرٍ في وظائف الجهاز العصبي التلقائي، والذي بدوره يؤثّر على أعضاء الجسد الأخرى ووظائفها، وخاصّةً الخلايا والأعصاب المخيّة، ولذلك توجد احتمالاتٌ لا نهاية لها للتأثيرات الفيزيولوجيّة التي يمكن أن يحدثها القرآن الكريم.

١٢٧ / ٤٣٩