بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

إنّ الكيفيّة التي يتمّ بها تغذيّة الدماغ بالمعلومات هي الحواس، وهي الطريق الوحيد الذي خلقه الله - عز وجل - في جسم الإنسان ليؤدّي دوره بشكلٍ فعّالٍ وبكلّ قوّةٍ، وبدون هذا الطريق لا يمكن للمعلومات أن تصل إلى الدماغ، ولكي تحدث التغيّرات المفيدة في خلايا الدماغ وأعصابه يجب أن تكون الحواس مرهفةً وحادّةً، وأن يكون المرء في حالة يقظةٍ وانتباهٍ تامّين، وأن تكون حالته العاطفيّة ودوافعه والجوّ المحيط به تساعد على التعلّم والحفظ.

وكلّ هذه العوامل والأمور العديدة قد جعلها العلماء من آداب تلاوة القرآن الكريم.

تنوّع تفكير الناس:

إنّ معظم الناس يفكّرون في الحقيقة بالمحسّات، فتخيّل الأشياء أسهل من وضعها في ألفاظ، ومن هؤلاء أربعةٌ من خمسةٍ يرون بعقولهم، ويسمّون ـ بصريّين ـ وتغلب الصبغة الواقعيّة على تفكير الأطفال غير المتعلّمين، فأفكارهم صورٌ متخيّلةٌ، وذكرياتهم وأوهامهم وخططهم للمستقبل تأتي إليهم على شكل مرئيّاتٍ.

وهناك فريق آخر من الناس يسمعون بعقولهم، ويسمّون ـ سمعيّين ـ في الاصطلاح، فهم عند تذكّرهم لروايةٍ ما، يسمعون صدى الأصوات تتردّد في عقولهم، ولكنّهم لا يرون شيئاً من المناظر، وإنّ العقل قد يكون عند البعض كالسينما الصامتة، ولكن عند البعض الآخر أشبه بمناظرة في المذياع، يتناقش فيها الضمير والأصدقاء والنفس معاً.

وهناك آخرون لا يسمعون، ولا يرون تلك الإحساسات الخياليّة، ولكنّهم أسرع منّا في إحساسهم بلمساتٍ خياليّةٍ على بشرتهم، وهؤلاء هم ـ اللمسيّون ـ فلا نكاد نتحدّث مع أحدهم عن بعض الحشرات، حتّى يبدأ في حكّ جلده.

وهناك غير هؤلاء، من يسمّون ـ حركيّين ـ وأغلب تفكيرهم يصطبغ بصبغة الجهد والحركة، فلا يستطيع الواحد منهم أن يطلّ من فوق قنطرةٍ، أو من أعلى بنايةٍ، دون أن يحسّ بدوارٍ، وكأنّ جسمه يهوي في الفضاء.

١٢٨ / ٤٣٩