بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤

فالعباد لا يعلمون إلاّ ما يعلّمهم ربّهم - عز وجل -، ولا يدركون إلاّ ما ييسّر لهم إدراكه، فهو الذي فطر العقل والحواسّ وخلقها، فبهدايته لهذا العقل وهذه الحواسّ تتّبع تعليمات الخالق المربّي، التي أنزلها في نوره، والذي يشتمل على نور البيان، ونور الدليل ونور التوجيهات.

والله - سبحانه وتعالى - يهدي القلوب بنور قرآنه إلى محاسن الأخلاق ليتّبع العبد الحقّ، ويدع الباطل، ويزيد القلب الذي يخضع لإرشادات كتابه نوراً على نورٍ، ويؤيّده بنور الهدى والبرهان.

- ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ … [النور ـ 35]

واتّصال العبد بكتاب ربّه - عز وجل - على الدوام، وإقباله عليه بقلبٍ مخلصٍ، يحفظه، ويتلوه، ويتدبّره، ويتّبع ما فيه من التوجيهات والإرشادات، ويجتنب ما فيه من الزواجر والنواهي، يكسبه نوراً، وهذا النور هو من أثمن، وأجلّ، وأفضل ما في هذا الوجود من عطاءات الله - سبحانه وتعالى - التي يهبها من يشاء من خلقه، فيكون له قلبٌ منوّرٌ يرى الحقيقة، وسمعٌ منوّرٌ يفرّق بين الكلام الصواب والخطأ، وبصرٌ فيه نورٌ إذا نظر إلى نفسه وإلى ما خلق الله - سبحانه وتعالى - من حوله من المخلوقات يرى فيها عظمة ربّه - عز وجل -.

- ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

[الذاريات ـ 20ـ21]

١٤ / ٤٣٩