بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٠إنّ الأمّ هي الوحيدة التي تمتلك القدرة أن توجّه نواحي اهتماماته البسيطة، وتعدّلها، إمّا إلى الخير، وإمّا إلى الشرّ، فلتنظر الأمّ بأيّ مادّةٍ تبني له بها تلك الوجدانات، ولا أظنّ أنّ هناك مادّةً قويّةً مؤثّرةً تستطيع أن تشكّل به توجّهات ولدها أحسن وأفضل من كتاب ربّها - سبحانه وتعالى - ن وتكوين حبّ الله - عز وجل - في نفسه وذلك بإشعاره منذ سنواته الأولى بتلك الاهتمامات من حبٍّ وكرهٍ.
إنّ كلّ تلك الانفعالات والاهتمامات، سارّةً كانت، أو مؤلمةً، والغرائز والتجارب المختلفة كلّها مرتبطةٌ بوجود الأمّ ومعاملتها لولدها، لأنّ عقل الولد يكون شبيهاً بصفحة بيضاء لم يخطّ فيها سوى بضع جملٍ بسيطةٍ، وعلى تلك الجمل سينبني كثيرٌ من تأثّرات الولد في المستقبل عندما يصبح كبيراً
إنّنا كلّما علّمنا الولد آيةً جديدةً، أو حاولنا قراءة نصيب من القرآن الكريم أمامه، وخاصّةً إذا طلبنا منه إعادتها عن ظهر قلب، فإنّه تتكوّن داخل دماغه خطوط اتّصالٍ جديدةٍ بين الخلايا العصبيّة، أو تنشط وتتحرّك نفس الأعصاب التي تحرّكت عندما قرأنا عليه نفس الآية التي قرأناها من قبل، ونتيجة لذلك تتوسّع التفرّعات العنكبوتيّة الشكل، والتي هي عبارة عن مجسّات استشعاريّة تنبثق من جدع العصب، فيحصل بذلك نموٌّ عصبيٌّ، ممّا يعني أنّ الخلايا العصبيّة والأعصاب الدماغيّة تتعرّض لتغيّراتٍ في الشكل والوظيفة، عندما تشارك هذه الخلايا في حركة الاتصالات الخلويّة الداخليّة النشيطة.
وهذا التغيير لا يحصل ولا يكون إلاّ إذا كانت الأعصاب هادئةً وغير متوتّرةٍ بأيّ تأثيرٍ نفسيٍّ يقع عليها.
والحمد لله أنّ القارئ للقرآن ترتاح نفسه، وتمتلئ هدوءاً وطمأنينةً ممّا يجعل تلك الأعصاب في كامل راحتها وهدوءها، وفي كامل استعدادها لتلقّي أيّ معلومةٍ تلقى إليها.