بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣١فبتعليم الأمّ ولدها كلام ربّها الراقي في التعبير والتركيب، تملأ نفسه انشراحاً وسروراً وسعادةً، ممّا يجعله يتلقّى ويستوعب بصفةٍ حسنةٍ وسريعةٍ، فيرقى تعبيره، وتصلح نفسه، لأنّ الله - سبحانه وتعالى - سيرفع من قيمة نفسه وتفكيره ما دامت أمّه قد ملأتهما بكلام ربّه الراقي، لأنّ أهمّ شيءٍ يجب على الأمّ أن توفّره لولدها هو أن تجعله يعيش حالةً نفسيّةً عاليّةً مليئةً بالتفاؤل والانشراح والإيجابيّة.
وقديماً أبدى أفلاطون رأيه في الذاكرة، وقال: بأنّها تنتمي إلى حياة النفس، فعلى حسب الحالة التي تكون عليها النفس يكون عمل الذاكرة، سواءً في القوّة، أو الضعف، فالذاكرة في رأيه لا تعود إلى الإحساس، وليست القوّة الحاسة هي القوّة المتذكّرة، لأنّه لو كانت الملكتان واحدةً ـ الحاسّة والتذكّرة ـ لوجب أن نحسّ الأفكار العلميّة التي نحفظها مثلما نتذكّرها، ولو كانت الذاكرة قوّةً حاسّةً لأصبحت المعلومات التي نتعلّمها تشغل حيّزاً كبيراً داخل الإنسان.
وممّا يؤكّد اختلاف الذاكرة عن الإحساس كما يقول الدكتور حريزي موسى أن المكفوفين والصمّ، وهم فاقدوا إحساس البصر وإحساس السمع، ومع ذلك فهم يتمتّعون بذاكرةٍ قد تفوق ذاكرة المتمتّعين بتلك الحواس.
إنّ التعلّم لا يؤدّي إلى زيادة أو نقص عدد نقاط الاشتباكات بين الخلايا العصبيّة وحسب، بل يؤدّي كذلك إلى تغيير وتعديل قوّة تلك الاتصالات أيضاً.
وليس هناك أسلوبٌ قويٌّ في تعبيره ومعانيه، وفي تأثيره في الخلايا المخيّة أكبر وأفضل من أسلوب ومعاني القرآن الكريم، فهو يغيّر ويعدّل قوّة الأعصاب التي تربط بين الخلايا العصبيّة، فتصبح قويّةً نشيطةً مستعدّةً لتمرير معلومات أكثر وبصفةٍ جيّدةٍ، وكذلك الخلايا بدورها تصبح أكثر استعدادٍ لاستقبال معلوماتٍ ومعلوماتٍ كثيرةٍ ومتنوّعةٍ.