بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

ومن المعجزات التي أودعها ربّنا - عز وجل - في كلامه أنّه إذا قرأه أيّ إنسانٍ بصوته، فإنّه يتأثّر به أكثر ممّا لو سمعه بصوتٍ شخصٍ آخر غيره، وما ذلك إلاّ ليعتمد كلّ شخصٍ على قراءته، لأنّ لصوته أعظم التأثير في نفسه وفي أعصابه من أيّ صوتٍ آخر غيره، خاصّةً وأنّه هو وحده الذي يعلم ما يشتكي منه، وما هو العضو الذي يريد علاجه، فينوي علاج ذلك الألم الذي يشتكي منه، ويركّز عليه بنفسه، ويدعو ربّه بنيّةٍ صادقةٍ كي يشفيه منه، بينما لو لجأ إلى شخصٍ آخر كي يقرأ عليه آيات الشفاء، فإنّه لا يتأثّر بالدرجة التي يتأثّر فيها بصوته هو، لأنّه عند قراءته بخشوع فإنّه يتضرّع إلى ربّه بكلّ طاقاته الداخليّة كي يرفع عنه الهمّ والحزن الذي هو فيه، وهذا ما يريده ربّنا منّا، وهو أن نعترف بذنوبنا، فنستغفره ونتوب ونتضرّع إليه، بينما عند الاستماع إلى غيره وهو يقرأه عليه، فلابدّ أن يغفل شيئاً ما، ويسرح بفكره في شيءٍ آخر، فلا يحصل له الأثر الكامل والعميق.

والدليل على ذلك هو ما توصّل إليه العلماء حيث وجدوا أنّه إذا لجأ المريض إلى إنسانٍ تقيٍّ ومخلصٍ في عبادة الله، وكان له صوتٌ خاشعٌ، فإنّ التردّدات الصوتيّة الصادرة عنه تأثّر فيه أكبر ممّا لو سمع تلاوة شخصٍ آخر عادي.

وربّما يظهر هذا ويؤكّد مدى تأثير التصوّر الذهني الذي يبني عليه المريض تصوّره في أنّ ذلك الشخص نقيٌّ طاهرٌ، وأنّه مستجاب الدعاء، فيؤثّر فيه تأثيراً إيجابيّاً، ممّا يقوّي نفسه، فتتغلّب على المرض، وذلك تماماً كما يختار الناس بعض الأطباء لمعالجتهم ويثقون في طريقة علاجهم أكثر من غيرهم، وربّما يسافرون إليهم من مسافاتٍ بعيدةٍ، وما ذلك إلاّ نتيجةً للتصوّر الذهني الإيجابي الذي تكوّن لديهم بأنّ الشفاء سيكون بواسطة علاجهم.

والمؤمن القوي الإيمان يتكوّن في عقله الباطن على مرّ الأيّام هذا التصوّر:

١٣٣ / ٤٣٩