بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

ولا شكّ في ذلك ما دام أنّ الله - سبحانه وتعالى - هو خالق هذه النفس، وقد غرس فيها حبّ التعلّق بقوّةٍ خارقةٍ تستمدّ منها قوّتها، وتطلب منها تحقيق أمانيها، وتبني فيها عزّتها، وتكوّن فيها ضميراً قويّاً يراقبها في كلّ حركاتها وسكناتها، ويوجّهها الوجهة الصحيحة التي تجد فيها راحة ضميرها، وتبعدها عن القلق الذي هو سبب كثيرٍ من تلك الانحرافات.

والإيمان بالله - سبحانه وتعالى - يمدّ النفس الإنسانيّة المتديّنة بقوّةٍ روحيّةٍ، وطاقةٍ خارقةٍ تعينها على تحمّل مشاق الحياة التي تسبّب لها الكثير من الضغوطات، فتدفعها إلى القيام بتلك الجرائم دونما تحكّم في ذاتها المنحرفة التي تسمح له باقتراف ذلك، والبحوث الكثيرة والمختلفة التي تقوم بها المدارس المختلفة للعلاج النفسي من خلال نظرتها إلى طبيعة الدوافع الأساسيّة المحرّكة للسلوك، وإلى طبيعة نشأة الأمراض النفسيّة والعقليّة، يجعل من الصعب عليها أن تتّفق فيما بينها على نظريّاتٍ واحدةٍ، وطريقةٍ متّحدةٍ لعلاج مثل هذه النفوس المنحرفة، بل أقول بأنّها تختلف في تعريف بناء تلك النفوس من أوّل نشأتها وطفولتها، فكيف تبني منها نفساً سويّةً متوازنةً في تصوّراتها وسلوكاتها.

فكلّ مدرسة تنظر إلى هذه النفس من زاويتها الخاصّة، والتي تظنّ أنّها هي الصحيحة، وهي التي تليق لمعالجتها وتكوين مبادئها وتصوّراتها.

بينما نجد المنهج القرآني هو منهجٌ واحدٌ أنزله الذي خلق هذه النفوس من نفسٍ واحدةٍ، وينظر إليها نظرةً واحدةً شاملةً كاملةً، ويستطيع أن يطبّقه أتباع الشريعة الإسلاميّة بكيفيّةٍ واحدةٍ في أيّ مكانٍ كانوا فيه من أطراف المعمورة، وفي أيّ زمنٍ من الأزمنة، خاصّةً وأنّ هذا المنهج قد برهن على قوّته ومنفعته، وقدرته على تكوين نفسٍ مستقيمةٍ معتدلةٍ، تحيا بهذا المنهج حياةً هانئةً هادئةً ليس فيها ظلمٌ، ولا تعدٍّ، ولا انحرافٌ، ولا قلقٌ، ولا اضطرابٌ.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

١٣٥ / ٤٣٩