بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ … [النساء ـ 1]

والله - سبحانه وتعالى - يبيّن في كتابه في عدّة مواضع بأنّ مبادئ القرآن الكريم واحدةٌ، وأنّ على الإنسان أن يتّبع الصراط المستقيم الذي وضعه - سبحانه وتعالى -، إذا أراد أن يحيا حياةً طيّبةً، وأنّ لا يتّبع السبل الكثيرة والمتعدّدة التي يقوده الشيطان إليها حتّى يجعله يعيش معيشةً ضنكاً، ولا يطمئنّ فيها. فقال - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ … [الأنعام ـ 153]

والحمد لله أنّه بدأت تظهر بعض الاتّجاهات الحديثة من كثير من علماء النفس ينادون بالرجوع إلى بناء النفس الإنسانيّة على الإيمان بقوّةٍ عظيمةٍ عاليّةٍ، كي تحفظ لها صحّتها النفسيّة، لأنّ ذلك الإيمان يحميها من كثيرٍ من تلك الأمراض، ويرون بأنّ إيمان الإنسان بوجود إلهٍ قويٍّ عظيمٍ هو الذي يتصرّف في هذا الكون، وهو يعدّ جزءاً منه، يمدّه بقوّةٍ روحيّةٍ خارقةٍ تعينه على تحمّل مشاقّ الحياة، وتدفع عنه كثيراً من مسبّبات القلق الذي يعدّه العلماء مرض العصر، هذا العصر الذي يسيطر على إنسانه الاهتمام الكبير بالحياة المادّية، ويسود فيه التنافس الشديد بين عناصره من أجل أن يصل كلّ واحدٍ منهم إلى درجةٍ أعلى من صاحبه، فيسعى ليكسب أكثر منه، ويصبح ذا ثروةٍ عظيمةٍ، لكي يظهِِر أمام إخوانه بمظهر أحسن، وما ذلك إلاّ لأنّه صار يعظّم المادّة، ويقيم لها في نفسه قيمةً كبيرةً أكثر من أيّ شيءٍ آخر في هذه الحياة، وترك نفسه فقيرةً إلى الغذاء الروحي الذي يعدّ هو الغذاء الأساسي لها، والذي يحميها من السقوط في القلق، ويجعلها في مأمنٍ من الأمراض النفسيّة.

١٣٦ / ٤٣٩