بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٨وإذا أراد الأولياء والمربّون أن لا يفقد الأطفال قوّة تحمّلهم لمشاكل الحياة وتغيّراتها التي ستصيبهم لا محالة بين الحين والآخر، فما عليهم إلاّ أن يكوّنوا فيهم أسساً قويّةً من الإيمان بربّهم - سبحانه وتعالى -، ويغرسوا فيهم مبادئ عميقةً من القيم الروحيّة والأخلاق الساميّة المبنيّة على تعاليم وتوجيهات كتاب الله - عز وجل -، لأنّ للإيمان تأثيراً عظيماً في النفس الإنسانيّة، فهو يزيد من ثقته بنفسه، لأنّه يعلم جيّداً بأنّ قوّته يستمدّها من قوّة ربّه - سبحانه وتعالى -، وهو يزيد من قدرته العاليّة على تحمّل مشاقّ الحياة والصبر على مشاكلها، وينشر فيه السلام والطمأنينة والأمان، كما أنّه يبعث فيه راحة البال، ويغمره بالشعور بالسعادة.
السبب هو القرآن والنتائج بيد الله - سبحانه وتعالى -
لقد خلق الله - سبحانه وتعالى - كلّ شيءٍ بقدرٍ، وشرّع كلّ شرعٍ لحكمةٍ، وكلّ أمرٍ قدّره في هذه الحياة هو لفائدة هذا الإنسان الذي خلقه فسوّاه.
- ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ … [الفرقان: 2]
ولكن إدراك الإنسان القصير وتفكيره المحدود لا يستطيعان أن يدركا حكمة الغيب العميقة التي قد غيّبها الله - سبحانه وتعالى - في هذه الأشياء، وهو القائل:
- ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:216]
- ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾
[النساء:19]