بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٩إنّ رؤية الناس إلى قوانين هذه الحياة ونتائج المقدّمات قد تكوّنت في تصوّراتهم عبر الزمن، فصارت لديهم عقائد لا تتبدّل، ولا تتغيّر، وصاروا يرون أنّ المقدّمات هي أسباب النتائج التي تحصل لا محالة، وأنّ تلك النتائج حتميّةٌ، لا مناقشة فيها، ولكن في علم الله - سبحانه وتعالى - فإنّ المقدّمات لا تكون أسباباً للنتائج التي يدركها الإنسان بعقله القاصر، لأنّ الأسباب والمقدّمات ليست هي التي تنتج الآثار والنتائج، وإنّما هي إرادة خالق تلك المقدّمات ومنشئ تلك النتائج، والذي يوجد أمره بين الكاف والنون، ــ كن ــ.
- ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس:82]
وهو القائل - عز وجل -:
- ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ … [الطلاق: 1]
إنّ المؤمن الحقّ هو الذي يقتنع أنّه يجب عليه أن يأخذ بالأسباب، لأنّ ربّه أمره بذلك، ثمّ يتوكّل بعد ذلك عليه، ويردّ أمره إليه - سبحانه وتعالى -، لأنّه يعلم أنّ الله - سبحانه وتعالى - هو الذي يقدّر آثار تلك الأسباب ويحقّق نتائجها.
فمن هذه الأسباب التي يجب عليه أن يأخذ بها تطبيق منهج كتاب الله - عز وجل - الذي أنزله إليه، كي يكون له نوراً ينير له طريق حياته، ثمّ لا يسأل بعد ذلك عن النتائج التي ستنتج عن ذلك، ولا يتفلسف أو يناقش، ويقول بأنّ هذا القرآن لا يصلح لتربيّة النشء، ولا لتطوير ذكائه، وتنميّة قدراته، لأنّ كلّ ذلك يعدّ تدخّل في علم الله - عز وجل - وحكمته وقضائه وقدره.
إنّه الملاذ الأمين الذي يستطيع المسلمون أن يكوّنوا به جيلاً ذكيّاً متفوّقاً، راقيّاً في أخلاقه ومعاملاته، مطمئنّاً في نفسه، محافظاً على قواه العقليّة.