بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

فبه نستطيع أن ننشئ جيلاً هادئ النفس، مطمئنّ القلب، نقيّ السريرة، قويّ الضمير، ينشأ في كنف الله - سبحانه وتعالى - وإرشاده وتوجيهه ورعايته، وبه يستشعر إيجابيّته في هذا الكون، وأنّه قد خلق لهدفٍ سامٍ، هدفٍ باقٍ، هدفٍ أبديٍّ، فيحاول استغلال كلّ ما آتاه ربّه - عز وجل - من قدراتٍ ومهاراتٍ، دون خوفٍ، أو تردّدٍ، لأنّه يعلم أنّ خالقه - سبحانه وتعالى - هو الذي سيحقّق له النتائج التي يراها صالحةً له في هذه الحياة، وأنّه لا محالة سيعينه ويوفّقه إلى الخير والفوز والصعود إلى الدرجات العلا إذا ما وجد منه صدق النيّة، والتفاني والمثابرة والصبر في العمل والمحاولة.

إنّ هذا الدستور قد أنزله ربّنا - عز وجل - ليكون نظاماً للتربيّة والتوجيه، وهو منهج صدقٍ، ومنظومةٌ قيّمةٌ، ليس فيها عوجٌ، فما على المؤمنين إلاّ أن يأخذوا به، ثمّ يفوّضوا حقيقة تأثيره إلى منزّله، لأنّه هو وحده الذي يعلم كيف سيعطي النتائج، ومتى يحقّقها للآخذ به، وكيف ستكون تلك النتائج، لأنّ كلّ ذلك متروكٌ له وحده، ولا أحد يطّلع على شيءٍ من ذلك.

وهذا الإنسان، وهذا الوجود بما فيه من مخلوقاتٍ ليس متروكاً للقوانين التي يسنّها ويطبّقها هذا الإنسان، ويعتقد أنّها هي التي سترفع من قيمته النفسيّة والعقليّة والجسميّة، بل هناك دائماً المشيئة المطلقة، والإرادة المدبّرة لكلّ شيءٍ في هذا الكون، وهذه المشيئة هي مشيئة الله - عز وجل -، وهذه الإرادة هي إرادة الله - سبحانه وتعالى - الذي يخلق ما يشاء ويختار، وهي التي تعمل بطريقتها الخاصّة، ولو أنّ تلك الطريقة لا يؤمن ولا يقتنع بها أغلبيّة الناس في هذا الكون، لأنّهم قد كوّنوا لأنفسهم تصوّراتٍ ما أنزل الله بها من سلطان.

- ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾

[القصص:68]

١٤٠ / ٤٣٩