بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥

والعقل الذي وهبه الله - سبحانه وتعالى - لهذا الإنسان هو عبارةٌ عن نورٍ، ولكنّ نوره لا يكمل ولا يظهر، ولا يسطع إلاّ بالنور الذي أنزله إليه خالقه ومنشئه، وهو القرآن الكريم، لأنّ ربّنا - عز وجل - أنزله إلينا ليبيّن لنا حقيقة الحياة، ويرشدنا إلى أنّ سعادتنا فيها لا تتحقّق إلاّ باتّصالنا الحقيقي والوثيق والدائم بخالقنا ومولانا، وأنّنا خُلقنا لحياةٍ دائمةٍ في جنّةٍ عرضها السماوات والأرض، وأن نعمل بصدق وإخلاص لننالها، وننعم بما أعدّه الله فيها لعباده الصالحين المخلصين، وعلينا أن نكثر من عمل الخير والإحسان كي نرقى في الملكوت الأعلى، ونصير عباداً إيمانيّين ربّانيّين، نسعد بالقرب من ربّنا - عز وجل -.

- ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾

[الأنعام ـ 114]

فهذا القرآن الكريم قد عرّفنا بربّنا الذي هو مربّينا، وموجّهنا، ومرشدنا، وهو الله - عز وجل -، الإله العظيم الكريم السميع البصير العليم القويّ المجيب، عرّفنا بالكون، وعرّفنا بحقيقة أنفسنا، وقال لنا: افعلوا، ولا تفعلوا، بيّن لنا الحلال والحرام، الخير والشرّ، الحقّ والباطل، ما ينبغي وما لا ينبغي، نشأة العالم، مصير العالم، تاريخ الأمم والشعوب، تاريخ الأنبياء والرسل، مشاهد يوم القيامة، وما أعدّه الله للمتقين، وما أعدّه للعاصين، وكلّ ذلك يُعدّ تربيّة لمن تدبّر آيات الله المتلوّة، واعتبر بها، فالله - سبحانه وتعالى - يربّينا بكلّ هذه المشاهد والتوجيهات.

- ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ … [النساء ـ 26]

١٥ / ٤٣٩