بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٤١فالله - سبحانه وتعالى - ربّنا وخالقنا قد اختار لنا هذا القرآن الكريم دستوراً ننظّم به حياتنا، ونطوّر به قدراتنا، وننمّي به مهاراتنا، ولكنّنا غافلون عنه، بل أكثر من ذلك فقد تكوّن لدينا تصوّرٌ بأنّه غير مؤهّلٍ ليحقّق لنا مثل هذه الأهداف في حياتنا الفكريّة والعقليّة، فأصبح كثيرٌ من أصحاب هذا الكنز الثمين يعتقدون أنّه أصبح غير صالحٍ لتحقيق ذلك، وأنّ تأثيره قد مضى فيما مضى من القرون الأولى، وأنّ الوقت قد تبدّل وتغيّر، فلا يجب أن نحتكم إليه، أو نعتمد عليه ليوصلنا إلى التطوّر والتقدّم والتفوّق والنجاح.
وبمثل هذه الاعتقادات الخاطئة أصبحنا غير واثقين بأنّ يد الله - سبحانه وتعالى - تعمل عملها في مسيرة حياتنا، وأنّ هذا القرآن يؤدّي دوره بقوّة الله - سبحانه وتعالى - وإرادته، وتوفيقه وهدايته، وليس بما يحتويه من كلماتٍ وآياتٍ وسورٍ، ويد الله - سبحانه وتعالى - تعمل بطريقتها الخاصّة، وليس للإنسان المؤمن مهما بلغ من التطوّر والعلم والتقدّم أن ينكر هذه الطريقة، أو أن يستعجل نتائجها، ولا أن يقترح على الله - سبحانه وتعالى - كيفيّة عملها، فالتأثير القرآني موضوعٌ من طرف الخالق المنشئ المبدئ المعيد، الفعّال لما يريد، وهو منزّلٌ ليعمل في كلّ بيئةٍ وفي كلّ مجتمعٍ يتحكّم أعضاؤه إليه، ويبنون إرشاداتهم التربويّة والتعليميّة عليه، ومهيّأٌ ليعمل في مختلف مراحل النشأة الإنسانيّة، وفي مختلف أعمار هذا الكائن الحيّ العاقل، وفي كلّ حالةٍ من حالات النفس البشريّة التي خلقت من نفسٍ واحدة.
- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾
[النساء: 1]