بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

إنّ هذا القرآن الكريم قد أنزله الخالق - عز وجل - من أجل رفع قيمة مخلوقه في مختلف النواحي الدنيويّة والأخرويّة، ولكن مخلوقه قد تنكّر له، ولم يعتقد فيه الكمال المطلق الذي ضمّنه فيه منزّله، فالتجأ إلى غيره من الدساتير الموضوعة من طرف البشر الضعفاء، ولم يعترف بأنّه يراعي فيه فطرته التي فطره ربّه عليها، كما يراعي طاقاته واستعداداته، وقوّته وضعفه، وحالاته المختلفة التي تكون فيها نفسه في كلّ مرحلةٍ من مراحل عمره، وكذلك يراعي فيه مختلف الحالات والدرجات التي تمرّ بها مختلف قواه التي وهبه الله - سبحانه وتعالى - إيّاه.

وهو يرفع من قيمتها إلى الدرجات العليا في التفوّق والنجاح إذا ما وضعه في المكانة التي وضعه الله - سبحانه وتعالى - فيها، وهذا التفوّق يصل إليه سواء كان وحده، أو مع جماعته، فهو يقيّم هذا الإنسان كما خلق بمختلف مكوّناته، ويأخذ بيده ليرتفع به إلى أقصى درجات الكمال التي يريد خالقه أن يصل إليها بحسب تكوينه ووظيفته، وهو يصعد في سلّم الكمال الذي يصعد من خلاله إلى ربّه - سبحانه وتعالى -، فيصبح حقيقةً في الدرجة التي يريدها له ربّه، مكرّماً مفضّلاً متفوّقاً ناجحاً، يحقّق الخلافة التي يريدها منه أن يحقّقها على وجه هذه الأرض.

وهذا المنهج القرآني هو المنهج الإلهي الموضوع في أعلى درجات الإتقان والكمال، وهو بذلك يحقّق الكمال الإنساني من مختلف الجوانب، وذلك لكلّ من تمسّك به، وآمن بتوجيهاته، ولم يشكّ في صلاحيّته وقوّته في التأثير في هذه النفس الإنسانيّة، ولم يكن عجولاً في تحقيق الغايات العليا التي يطلبها من هذا المنهج.

١٤٢ / ٤٣٩