بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

فهو عبارةٌ عن منهجٍ واحدٍ يحقّق أهدافه في كلّ الأجيال بمختلف بيئاتها، لا يتبدّل، ولا يتغيّر، منهاجٌ واحدٌ، منهاجٌ متكاملٌ لا يتطرّق إليه نقصٌ ولا ضعفٌ ولا تغييرٌ، كما يقع للمناهج البشريّة المصطنعة على مختلف الأزمنة، والتي تتبدّل وتتغيّر من مكانٍ لآخر، ومن زمانٍ إلى زمانٍ، فهي لا تستقرّ على حال لمدّةٍ من الزمن، حتّى يجد فيها مستعملوها ومطبّقوها نقائص في جانبٍ من الجوانب، فيسعون إلى إتمامه وتكميله، ولكن ما أن ينتهوا من مشروعٍ، حتّى يظهر لهم نقصانٌ في جانبٍ آخر، وهكذا شأنهم مع المناهج التي وضعوها من تلقاء أنفسهم، ولا يريدون أن يخضعوها لتعاليم خالق هذا الإنسان، وفي النهاية تتحطّم بالكليّة، فينهضون لبناء منظومةٍ جديدةٍ، والتي يكون مآلها نفس المصير الذي آلت إليه المنظومة التي قبلها.

أمّا منهاج القرآن الكريم، الذي وضعه خالق هذا الإنسان الكريم، فهو يسير بلين مع الفطرة الإنسانيّة، يبنيها بلطف من جهة، ويهذّبها من ناحيّة أخرى، ويقوّمها من طرف، ويزيد فيها من طرف آخر، حتّى يصل بها بكلّ هدوء إلى أعلى سلّم التهذيب والنجاح والتفوّق، دون أن يعقّدها، أو يكسرها، أو يحطّمها، كما تفعل كثير من المنظومات التربويّة التي يظنّ واضعوها أنّهم يبنون فيه هذه الجهات ويطوّرون مختلف جوانبه، ولكن في الأخير يتحصّلون على إنسان محطّم القيم، مملوء بالتشاؤم، ولا يرى في حياته تفاؤلا، ولا يأمل فيها أيّ أمل.

إنّ التربيّة القرآنيّة هي الطريق الصحيح والحقيقي نحو الكمال الإنساني في كلّ جوانب النفس الإنسانيّة، وهي السبيل نحو تحقيق الهدف العالي الكبير.

- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾

[الزمر:27ـ28]

١٤٣ / ٤٣٩