بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

لقد شبّه العلماء تربيّة القرآن التي تبثّ روح القوّة العقليّة والتفكير في النفس، وتؤتي ثمرتها بعد حين، كالشجرة التي تغرس بعنايةٍ، وتسقى بنظامٍ، فتضرب جذورها في التربة، وتتطاول فروعها في السماء، وتتشابك فيما بينها، وتؤتي ثمارها اليانعة الطيّبة.

فالإنسان الذي يغرس في أسرةٍ قرآنيّةٍ، ويضرب فيها جذوره، ويُسقى بتعاليم وتوجيهات القرآن، وبكلماته وتعابيره وأسلوبه، ينمو ويقوى عقله، فيتنوّع تفكيره تماماً مثل تنوّع مواضيع القرآن الكريم، ويتّسع خياله، وقد توصّل العلماء عبر تجاربهم المتعدّدة أنّ سعة الخيال من الأسباب والعوامل الرئيسيّة، لأيّ نجاحٍ يحقّقه أيّ إنسانٍ في هذا الكون، ومن أسس بناء العبقريّة.

- {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [إبراهيم:24ـ25]

إنّ كلام ربّنا كلّه طيّبٌ، وأسلوبه وتعابيره طيّبةٌ، فهو يبني في كلّ حينٍ وزمانٍ نفوساً طيّبةً، ويكوّن تفكيراً طيّباً ناجحاً لمن تمسّك به بنفسٍ طيّبةٍ مخلصةٍ، تحبّ الخير لنفسها في الدنيا والآخرة، وهو ينشئ جيلاً طيّباً يسعى بقوّة للنجاح في الدنيا، ويعمل للفلاح في الأخرى.

فالله - سبحانه وتعالى - منزّل هذا الكتاب هو الحقّ، أنزل منهاجاً حقّاً وأصيلاً في بناء الوجود كلّه، ولا يبنى هذا الوجود بناءً إيجابيّاً جيّداً إلاّ إذا تكوّنت النفوس ونشأت على هذا المنهج الحقّ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ.

- ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾

[فصّلت:41ـ42]

١٤٤ / ٤٣٩