بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٤٦إنّ هذه البشريّة وهي من صنع الله - سبحانه وتعالى - لا تنفتح مغاليق فطرتها إلاّ بمفاتيح من صنع خالقها، ولا تعالج أمراضها وعللها إلاّ بالدواء الذي يخرج من يده ـ - سبحانه وتعالى - ـ وقد جعل في منهجه وحده مفاتيح كلّ مغلق، وشفاء كلّ داء، ولكنّ هذه البشريّة لا تريد أن تردّ القفل إلى صانعه، ولا تريد أن تعمل فيه المفاتيح الذي صنعها صانع القفل، ولا أن تذهب بالمريض إلى مبدعه، وهي تعلم جيّداً أنّها تستدعي لإصلاح الجهاز مهندس المصنع الذي صنعه، ولكنّها لا تطبّق هذه القاعدة على الإنسان نفسه، ولا أن تتّبع في سبيل تنميّة مهاراته ما أنزله المبدع الذي أنشأ هذه الأجهزة، أجهزة هذا المخلوق الإنساني العظيم العجيب، الكريم الدقيق اللطيف، الذي لا يعلم مكوّناته الدقيقة، ومداخله العميقة إلاّ الذي أبدعه وأنشأه.
- ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ … [الإنفطار:6ـ8]
أليست القوى العقليّة، والمهارة التفكيريّة من الفطر التي فطر الله - سبحانه وتعالى - هذا الإنسان عليها، أليس الله هو الذي وهبها له، أليس هو خالقها، ويعلم كيف تعمل، وكيف تنمو وتتطوّر، فإذا كان الله - سبحانه وتعالى - هو وحده قد أنشأ هذه الفطر المتعدّدة في الإنسان، إذن فهو وحده الذي يعلم المنهج الذي يليق بها، لتنميّتها وتطويرها، والمحافظة عليها سليمةً قويّةً منتجةً.
وذلك المنهاج هو القرآن، فما على المؤمنين إلاّ أن يرجعوا إليه إذا أرادوا تنميّة وتطوير تلك الفطر والمهارات.
يقول الدكتور جودت سعيد: بعد سؤال وُجّه إليه:
ما السبيل إلى توحيد المسلمين وتآلفهم وتقدّمهم في مختلف المجالات؟