بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٤٧فكان جوابه: بالعودة إلى الكتاب والسنّة، ولكن هذا الجواب لم يعد كافيّاً على وضعه التقليدي، ولكي يصدق هذا الجواب، ويكتسب فاعليّته العمليّة لا بدّ من أن يكشف المسلمون وغير المسلمين منهجاً لفهم الكتاب والسنّة وكلّ التراث الإنساني، وهذا المنهج هو منهج آيات الآفاق والأنفس.
إنّ هذا المنهج هو الذي سيحدّد معنى الكتاب والسنّة، ومعنى فهم الناس لهما على مرّ التاريخ، وأهميّة آيات الآفاق والأنفس أنّها نوعٌ من الوحي والأسلوب الذي يعلن به الله - سبحانه وتعالى - إرادته لخلقه، وهذا الأسلوب الجديد له ميزاته الجديدة أيضاً، فعلى الباحث أن يدرّب نفسه على تذوّق آيات الله - عز وجل - في الآفاق والأنفس ومزاياهما، لأنّهما طريقان لتحويل الدين إلى العلم والعالميّة، وكلّما صار شيءٌ علماً، صار عالميّاً.
وكتاب الله - سبحانه وتعالى - يتضمّن هذا النوع من الخطاب الربّاني، وهذا التضمّن هو الذي جعله عالميّاً.
ولماذا القرآن؟
القرآن لغة عالميّة يفهمها كلّ خلق الله - سبحانه وتعالى - لأنّه منزّل من خالق كلّ الشعوب، فهو مربّي البشر جميعا فأنزل لهم ما يرشدهم إلى التربيّة الحسنة، أنزل لهم القرآن الكريم، فهو اختيار الله - سبحانه وتعالى - لعباده أجمعين.
فالله - سبحانه وتعالى - في كثيرٍ من آيات كتابه ينادي عباده بندائه، ﴿يأيّها الناس﴾ فهو يناديهم بهذا النداء العام، نداءً للناس عامّةً، وللبشريّة جمعاء، لأنّه يريد لهم الخير جميعاً، ويريد لهم النجاح في تحقيق الخلافة التي خلقهم من أجلها.
- ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾ … [البقرة ـ 221]
مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} … [النساء ـ 147]
ويقول سيّد قطب في مقدّمة تفسيره: