بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

وبهذا التوجيه تتكوّن فيه القوّة الدافعة، والطاقة المتجدّدة التي تجدّد عزيمة من تعلّق به، وجعله سلوكاً واقعيّاً في حياته العمليّة، تلك الطاقة التي تدفع صاحبها دوماً إلى فعل الخيرات وملء الأرض بالخير والبركات، بصفةٍ تلقائيّةٍ منه، دون متابعة جهة من الجهات لأعماله، أو مراقبته في واقع حياته، لأنّ تلك القوّة ستدفعه لتطبيّق أوامر ربّه بإخلاصٍ في كلّ أقواله وأعماله، ويفتخر بعزّة انتسابه إلى العليّ العظيم، ويشعر أنّ ربّه يريد له أن يكون كريماً فيبدل جهده في استغلال طاقاته التي وهبها له ليصل إلى تلك العزّة والكرامة.

وفي ذلك من كوامن التفكير الإيجابيّ العميق الذي يدفع النفس نحو طريق النجاح والتفوّق، ليرفع من قدره وقيمته كمخلوقٍ خلقه ربّه - عز وجل - ليحقّق الخلافة في الأرض.

وللقرآن خاصّية الانسجام مع الطبيعة البشريّة التي وضعها الله - سبحانه وتعالى - في الإنسان ولا يصادم تلك الفطرة التي فطره الله - عز وجل - عليها، فيدعوها إلى حسن التعامل مع مختلف متطلّبات الحياة، ولا يطلب منها ترك تلك المتطلّبات التي لا بدّ أن تحقّقها كي تعيش عيشةً سليمةً عزيزةً، لا تعتمد في تحقيقها على بشرٍ مثلها، بل تعتمد على ربّها وحده، وتدعوه ليوفّقها لنيل الدرجات العلا.

وهو يحقّق للفرد شخصيّته الإنسانيّة التي تجمعه مع بني جنسه جميعا، كما أنّه يحقّق له شخصيّته الدينيّة الإسلاميّة التي أنعم بها ربّه - سبحانه وتعالى - عليه.

- ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ … [المائدة ـ 03]

١٤٩ / ٤٣٩