بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

إنّه قرآنٌ كريمٌ، ومباركٌ، وحكيمٌ، ومبينٌ، وعظيمٌ، صمّمه خالق هذا الإنسان على كيفيّة تتلاءم تماماً مع تصميمه، وليساعده على تنميّة جميع هذه الطاقات التي صمّمها فيه بدقّةٍ، طاقاتٌ مذهلةٌ.، والتي لم يكتشف منها إلاّ القليل، وتوازن فيه بين تلك العلاقة التي تربط بين النفس والعقل والجسم، ليتمكّن من استغلال أعلى قدرٍ ممكنٍ من الاستفادة من تلك الطاقات.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول فيه: «لا تنتهي عجائبه».

فهو يعطي فرصاً لا متناهيّةً للعقل كي ينمو ويتطوّر، لأنّه يهدي للتي هي أقوم، فهو يرشد هذا المخلوق إلى مواطن الزلل في تفكيره، ويهديه إلى أن يفكّر بطريقةٍ عاليّةٍ إيجابيّةٍ، وجيّدةٍ، لذلك أكثر الله - سبحانه وتعالى - فيه من قوله:

- ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة ـ 219]

- ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ … [الأعراف ـ 176]

- ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ … [يونس ـ 24]

- ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾

[النحل ـ 44]

فإذا تشبّع هذا الجيل من هذا القرآن منذ طفولته، ورضعه مع حليب أمّه، فسيملك عليه تفكيره، ويبني له خواطره، ويستضيء به قلبه، فيكون نموذجه الأوّل في كلّ شيءٍ يقبل عليه، والقدوة الحسنة التي يريد ربّه أن يكون عليها.

يقول كعب: «عليكم بالقرآن، فإنّه فهم العقل، ونور الحكمة، وينابيع العلم، وأحدث الكتب بالرحمان عهداً».

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أبشروا، فإنّ هذا القرآن طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسّكوا به، فإنّكم لن تهلكوا، ولن تضلّوا بعده أبداً».(1)

(1) أخرجه الطبراني.

١٥٠ / ٤٣٩