بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦فالأمور التي تربّينا وتهدينا وترشدنا إلى الطريق القويم كلّها واضحةٌ في القرآن الكريم، حيث يخبرنا بأنّ لهذا الكون خالقاً، ومربّياً، وله مسيّرٌ، فالله - سبحانه وتعالى - يريد أن يربّينا بالقرآن الكريم، ليكون طريق الحياة واضحاً بيّناً أمامنا، لا نحتار كيف نسلكه، ولا كيف نهتدي إليه، وذلك لا يحتاج إلاّ إلى النيّة الصادقة والإخلاص في التطبيق.
- ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾
[ص ـ29]
مبارك فيه الخير الكثير، والعلم الغزير، وهو الذي تستمدّ منه سائر العلوم، وتستخرج منه البركات، فما من خيرٍ إلاّ دعا إليه، ورغّب فيه، وذكر الحكم والمصالح التي توصل إليه، وما من شرّ إلاّ وقد نهى عنه، وحذّر منه، وذكر الأسباب المنفّرة عن فعله وعواقبها الوخيمة.
- ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
[الأعراف ـ 52]
فالله - سبحانه وتعالى - علم بأنّنا بحاجة إلى ضوء الشمس، لترى أعيننا الأشياء، وبحاجة إلى نوره لتعرف عقولنا حقائق الأشياء، فأنزل إلينا هذا النور الذي لا يضعف، ولا ينقطع على مرّ الدهور والعصور، والإنسان مهما كان ذكيّاً ألمعيّاً عبقريّاً إن لم يستنر بنور الله - عز وجل - فإنّه سيبقى في عمى البصيرة، لذلك نجد بعض الناس وهم في أعلى درجات الذكاء يرتكبون حماقاتٍ لا توصف.
والله - سبحانه وتعالى - سمّى نفسه نوراً، لأنّه النور، هو نورٌ الآفاق بالدلائل الكونيّة وبمختلف الأنوار التي خلقها فيه، وهو نور الإيمان بآثار العبادات، وهو نور القلوب بالدلائل والحجج.
- ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
[الأنبياء ـ 10]