بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٢ويعدّ أحد العلماء بأنّ مصاحبة السورة من أوّلها إلى آخرها رحلةٌ، رحلةٌ تقوده إلى مشاهد وعوالم، ورؤى وحقائق، وتقريراتٍ وتصوّراتٍ، وكلّ واحدةٍ منها تغوص في أعماق النفس بطريقتها التي يريدها الله - سبحانه وتعالى - منها.
وأنا أقول بشرط أن يرزقه ربّه - عز وجل - بأمٍّ ذكيّةٍ حكيمةٍ تستطيع أن تترجم تلك الحقائق والحكم إلى واقعٍ يفهمه الولد، وإلى مشاعر يستشعرها في سلوكه، فيطبّقها شيئاً فشيئاً، حتّى تصير طبائع راسخةً في نفسه، توجّه أخلاقه وأقواله وأفعاله.
وبعد أن تؤثّر كلّ سورةٍ على طريقتها في النفس فإنّها تقوّي فيها تلك الطاقات التي تعلّم الفرد الابتكار وقوّة التفكير حسب ما يستطيع تطبيقه في الواقع المعاش، بحيث يصبح عنصراً فعّالاً ومؤثّراً فيما حوله، وفيمن يتعايش معه في المجتمع، وبذلك تتنامى فيه ثقافته كمّاً وكيفاً، ويستطيع بذلك تجاوز ما يعترضه من عراقيل وقيودٍ في طريق الإبداع والابتكار.
وتعلّم أفراد المجتمع طريقة التفكير، خاصّةً إذا كان ذلك بتوجيهات القرآن الكريم، يتطلّب منهم أن يحقّقوا ويطبّقوا في نواحي حياتهم المختلفة سلوكاً ملتزماً بالفكر القرآني وذلك حسب المنهج الذي يفرضه عليهم، وأن لا تكون عقولهم خزائن لآياته فقط، فيحفظونها عن ظهر قلب، وأمّا إذا رأينا إلى واقع حياتهم نجدهم بعيدين كلّ البعد عن التفكير القرآني الصواب.
إنّ بناء الإنسان القويم والسليم كما يقول التعبير التربوي السائد هو في جوهره تمكين الفرد من أن يتصرّف ويمارس أعماله وهو يقصد من ذلك تحقيق هدفٍ فعّالٍ وجبّارٍ في حياته، وفي حياة مجتمعه، وفي الحياة الإنسانيّة جمعاء.