بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٣والمجتمع الذي يريد الوصول إلى مثل هذه الغايات ويسعى إلى تحقيقها عليه أن يبني العمليّة التعليميّة لأجياله من تحصيل الكمّ المعرفي القرآني، ومن اختبار الطالب في مدى استذكاره لهذا الكمّ المعرفي، ثمّ تدريبه كي يصبح قادراً على تحصيل المعرفة الدينيّة القرآنيّة وكيفيّة التفكير في واقع حياته بصفةٍ إيجابيّةٍ فعّالةٍ، وذلك بالبحث الذاتي المتنوّع في كلّ المجالات، وتوظيف المعلومة التي تعلّمها من كلام ربّه - عز وجل - وربطها بواقع الحياة، وأن يتحوّل التعليم القرآني من كونه عاملاً لملء عقول الناشئة بمختلف الآيات والسور إلى قضيّة استثمار لقدرات ومواهب وطاقات تلك الناشئة في الابتكار والإبداع والوصول إلى النتائج الإيجابيّة لتلك الطاقات والمهارات في سلوكهم وأعمالهم مع أنفسهم وأسرهم، ومجتمعهم، والإنسانيّة جمعاء، بحيث توفّر للفرد فرصاً متعدّدةً ومختلفةً كي يحيا وهو سليم التفكير ومثقّفٌ ثقافةً متنوّعةً، ومنتجٌ ومبدعٌ يحترم ذاته، ويوفّر لها متطلّباتها دون المساس بحقوق الآخرين.
وعلى الجهات المسؤولة على هذا النظام التربوي أن تنتقل في الأداء التعليمي والتربوي من أسلوب الحفظ والتلقين الجامد للمعلومة إلى نهج ينمي قدرات التفكير الإيجابي لدى الفرد، ليستطيع أن يتوصّل إلى حلّ مختلف المشاكل التي تعترضه، دون إلقاء اللوم على جهة من الجهات التي يظنّ أنّها هي المسبّبة فيها، وأنّها هي التي ستوجد لها حلاًّ.
إنّ تعلّم التفكير هو أن يكون الإنسان فعّالاً في حياته يتحمّل نتائج أعماله، ويدفع ثمنها بكلّ رضىً وقبولٍ، لأنّ الإنسان الذي يُسقط أسباب مشاكله المختلفة على الخارج، ويبررّ خطأه بعوامل خارجةٍ عن نطاق ذاته، وخاصّة عند حالات الفشل أو عدم النجاح، يعدّ فاشلاً في حياته، لأنّه لم يستطع أن يواجه واقعه الذي يحياه، وما ذلك إلاّ لأنّه لم يتعلّم كيفيّة التفكير الإيجابي.
فوائد تحفيظ القرآن للولد