بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٤يقول الدكتور حريزي موسى في كتابه الذاكرة في القرآن الكريم:(1)
«إنّه لا يوجد في هذه الدنيا كلّها عبر العصور والأجيال كتابٌ أوسع انتشاراً في العالم كلّه أكثر من القرآن الكريم، وهذا ليس في الدول الإسلاميّة فقط، وإنّما عبر القارّات الخمس، ولا يوجد مثله في الدنيا من حيث الاعتناء به وحفظه، ومذاكرته، والحفاظ عليه، ولا يوجد له مثيلٌ في زخرفته وأناقته وجمال خطّه، ورونق صفحاته، وبديع خطوطه، وهو الكتاب الوحيد الذي نجا من التحريف والتبديل والتغيير».
ولماذا كان كذلك يا ترى؟ لأنّ المسلمين يعتنون بتحفيظه لأولادهم من بداية طفولتهم، كما أمرهم بذلك رسولهم - صلى الله عليه وسلم -، ورغم أنّ كثيراً منهم ما زالوا مقصّرين في هذا الجانب، ومن أجل الترغيب في حفظه وتلاوته، جعل الله - عز وجل - في ذلك أجراً عظيماً، ودرجات عليا في الجنّة لمن يقوم بذلك، وقد جعل الله - سبحانه وتعالى - تلاوته تعبّداً، فلذلك تجد المسلمين من مختلف الأعمار والأجناس والبلدان يسارعون إلى حفظه وختمه مرّاتٍ ومرّاتٍ، وليس في العالم أجمع كتابٌ يُقرأ بين الليل والنهار أكثر منه.
ويزيد الدكتور حريزي ويقول: «ومن منطلق قدسيّة القرآن الكريم، ومبدأ الحفاظ عليه إلى يوم الدين نجد أنّ المسلمين قد وطّنوا أنفسهم على العهد، عهد ربّهم - عز وجل - حين يقول:
- ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ … [الحجر ـ 09]
فعكفوا عليه حفظاً وتلاوةً وتجويداً وتدبّراً وتفسيراً، وتعهّده يوميّاً».
وهل يوجد كتاب على مستوى العالم، وعبر عصور التاريخ اهتمّ به أصحابه من جهة التفسير والبلاغة واللغة، والنحو والصرف، والبحث في إعجازه المتعدّد، وغير ذلك من العلوم التي سمّوها علوم القرآن الكريم، غير هذا الكتاب؟.
ومن بين الأسباب التي تحثّ المسلمين عبر الأزمان والأجيال على الحفاظ عليه:
(1) من كتابه: أسرار الذاكرة في القرآن الكريم.