بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

كما أنّ تعليمهم إيّاه من طرف أولياء وأمّهات ومعلّمين أكفاء، يهتمّون بناحيّة الحوار بينهم وبين الطفل، ويركّزون على الأسلوب القصصي الموجود فيه بكثرة، يفتّح بصائرهم على الكلام المعجز لربّ العالمين، الذي يصنع المعجزات في النفوس البشريّة، كما يصلون بواسطته إلى إدراك الملكوت الهائل الكبير في كلّ شيءٍ يحيط بهم من كلّ النواحي، والنظام البديع الذي يسير به هذا الكون المتكوّن من الملايين الملايين من الخلائق العجيبة الصنع، البديعة التكوين، فتظهر فيه تلك الفطرة التي أودعها فيه ربّه - عز وجل -، وتنمو شيئاً فشيئاً مع كلّ آيةٍ يقرؤها ويحفظها ويفهم معناها، فيهتزّ قلبه منذ صغره ويخشع لعظمة ربّه - سبحانه وتعالى -، ويشعر بلذّة القراءة والتلاوة وحلاوة الآيات القرآنيّة منذ ذلك السنّ، ويسير معه في مختلف سنين عمره.

وحفظ الطفل لكلام ربّه منذ صغره من طرف أمٍّ مسلمةٍ مؤمنةٍ قانتةٍ تائبةٍ عابدةٍ تقيّةٍ حنونةٍ رؤوفةٍ تنوّر قلبها بكلام ربّها في كلّ حين، فتنقل ذلك النور إلى قلب طفلها، وتقوّي في نفسه الخشوع، وترسّخ فيه التقوى، وتروّضه في سنّ التمييز على التخشّع عند التلاوة، ممّا يكوّن ويبني فيه صفات العارفين، وشعار عباد الله الصالحين، وخصائص المؤمنين الصادقين، فتكون نتائج ذلك كلّه أن نتحصّل على نفسٍ مهذّبةٍ في شتّى الجوانب، تعرف المطلوب منها في هذه الحياة، وهذا يتكوّن فيه بشرط توفّر مثل هذه الأمّ الحافظة للقرآن الكريم حفظاً متقناً، وعارفةً بقواعد التلاوة معرفةً صحيحةً وافيّةً، حتّى يميل الطفل ميلاً كبيراً إليها، ويتّخذها مثله الأعلى، ولا يلتفت إلى أحد غيرها، لأنّ حفظ القرآن الكريم وتلاوته تنوّر القلب، وتذكّر النفس، وتطهّر اللسان، فيسّهل الله به تربيّة ذلك الطفل، ويفتح له أبواب علمه، ويهديه إلى مكارم الأخلاق.

١٥٧ / ٤٣٩