بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

وهذه الظاهرة من الخشوع والإخبات والتقوى هو ما كان عليه رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وما كان عليه الصحابة الكرام ـ - رضي الله عنه - ـ والسلف الصالح، والعارفون بالله - سبحانه وتعالى -، وتعليم الطفل الاهتمام بكلام ربّه منذ سنواته الأولى يكوّن فيه مثل هذه الصفات ويجعله يتدرّج في هذه الدرجات درجةً درجةً، فلا تؤثّر فيه مؤثّرات الحياة السلبيّة، خاصّةً في هذا العصر الذي كثرت وتعدّدت فيه مثل هذه المغريات التي تسلب النفوس وتغري القلوب.

فعن أبي صالح قال: «قدم ناس من أهل اليمن على أبي بكر الصدّيق ـ - رضي الله عنه - ـ فجعلوا يقرؤون القرآن ويبكون، فقال أبو بكر ـ - رضي الله عنه - ـ: هكذا كنّا حتّى قست القلوب».

وكان مالك بن دينار يقول: «ما زرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن، إنّ القرآن ربيع المؤمن، كما أنّ الغيث ربيع الأرض».

وتطبيقا لهذا المعنى، فإنّ القرآن يزرع في كلّ مرّةٍ يتعامل فيها الطفل معه أخلاقاً جديدةً طيّبةً حسنةً، وإذا لم نصل إلى هذا التأثير، فالخلل في التعليم وليس في القرآن الكريم.

ولذلك قال الله - سبحانه وتعالى - لرسوله في شأنه:

- ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود ـ 120]

- ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ … [الفرقان ـ 32]

وقال قتادة: «لم يجالس أحد هذا القرآن إلاّ قام بزيادةٍ، أو نقصانٍ».

وأخبار السلف في بكائهم وتخشّعهم عند تلاوتهم للقرآن الكريم، وعند سماعهم له أكثر من أن تحصى، وقصصهم الرائعة في كتب الأخلاق والتربيّة كثيرةٌ ومستفيضةٌ، وكلّ ذلك قد تكوّن فيهم نتيجةً للجوّ القرآني والإيماني الخاشع الذي كان يسود المجتمع.

١٥٨ / ٤٣٩