بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٩وليس هناك مؤثّرٌ مهمٌّ يكوّن في الطفل الخشوع والصلاح والتواضع وعلوّ الهمّة، ويروّضه على ذلك كلّه أكبر وأفضل من كتاب الله - سبحانه وتعالى -، فما على المربّين إلاّ أن يمتثلوا لأوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويهتمّوا بتعليمه للناشئة الصغيرة منذ نعومة أظفارها، حتّى يصبح الطموح وعلوّ الهمّة خلقاً أصيلاً فيها، وطبعاً كريماً من طباعها وأخلاقها.
وقديما قال الشاعر:
قد ينفع الأدب في صغر وليس ينفعهم من بعده أدب
إنّ الغصون إذا عدّلتها اعتدلت ولا يلين ولو ليّنته الخشب
والتعوّد على البكاء والتخشّع ممّا أرشد إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأولياء ليروّضوا عليه الناشئة الصغيرة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «اقرؤوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا».(1)
وتعليم القرآن للأولاد منذ الصغر، يروّضهم على مراقبة الله - عز وجل -، ويعلّمهم الإخلاص له - سبحانه وتعالى - في أقوالهم وأعمالهم وسائر تصرّفاتهم، وأن يقصدوا في كلّ عملٍ يقومون به وجه الله - سبحانه وتعالى -، وأنّ كلّ عملٍ يجب أن يسبقه نيّةٌ، وبذلك تتكوّن فيهم العبوديّة الخالصة لوجهه - سبحانه وتعالى - الكريم، ويشملهم قوله - سبحانه وتعالى - الذي يحفظونه منذ صغرهم:
- ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ … [البيّنة ـ 5]
(1) أخرجه الطبراني.