بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

وتعليم القرآن الكريم للصغار من طرف معلّمٍ مخلصٍ يروّضهم على كلّ إحساسٍ نظيفٍ، ويربّيهم على الشعور الطاهر، لأنّه لا يوجد شيءٌ ينقّي القلوب مثل المحافظة على تلاوة كتاب الله - عز وجل - بنيّةٍ طيّبةٍ بريئةٍ، ولا نجد مثل هذه الصفات البريئة النقيّة إلاّ عند الصغار، وذلك بفطرتهم الملائكيّة، وإذا اهتمّ أولياء الأمور بالمواظبة على تعليمهم كتاب الله - سبحانه وتعالى - وترغيبهم فيه، فإنّه بفضل الله - عز وجل - وببركة كلامه سيحافظون على تلك الصفات النقيّة الطاهرة، وستقوى فيهم بفضله ورحمته وهداه.

يقول الله - عز وجل -:

- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ … [يونس ـ 57]

وهذه الطهارة القلبيّة والنفسيّة تتكوّن لدى النشء الذي نعلّمه الاهتمام بكلام الله - سبحانه وتعالى - نتيجةً لاقتباس تلك الصفات من المنبع الصافي الذي اتّخذه الرسول - صلى الله عليه وسلم - مصدراً لأخلاقه، فأصبح على خلقٍ عظيمٍ، ونهل منه الصحابة، حتّى أصبحوا من خيرة خلق الله - عز وجل - عبر العصور، فبشّرهم ربّهم بالجنّة وهم أحياء يرزقون على وجه الأرض.

والله قد جعل هذه النفس البشريّة تشتمل على قوّتين، قوّة التفكير، وقوّة الوجدان، وحاجة كلّ واحدةٍ منهما غير حاجة الأخرى، فإمّا إحداهما فتبحث وتتساءل عن الحقّ لمعرفته، وعن الخير لتعمل به، وأمّا الأخرى فتسجّل إحساسها بما في الأشياء من لذّةٍ وألمٍ، وليس هناك شيءٌ يستطيع أن يلبّي للنفس هذه الاحتياجات المتعدّدة إلاّ كتاب الله - عز وجل - المبنيّ على أساسٍ تامٍ من البيان والإحاطة بكلّ جوانبها، والإقناع التامّ لها، والذي أنزله ربّنا - سبحانه وتعالى - كاملاً لا ينقص فيه شيءٌ ممّا تحتاجه لأنّه أُنزل من أجلها، وليوفّي لها حظّها من الفائدة العقليّة والمتعة الوجدانيّة.

١٦٠ / ٤٣٩