بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧

ولقد دأب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ترسيخ الارتباط بالقرآن، باعتباره المصدر الأساسي للتربيّة، والمتتبّع لأحاديثه - صلى الله عليه وسلم - يجدها شارحةً للقرآن، مبيّنةً لما أجمل فيه، مؤكّدةً لمعانيه، وهذا ما دفع الشافعي ـ رحمه الله ـ لأن يقول:

إنّ السنّة هي فهم النبيء - صلى الله عليه وسلم - للقرآن، أو نضج فهمه للقرآن.

لذلك يقول - صلى الله عليه وسلم -: كلّ آيةٍ نزلت من القرآن إلاّ ولها ظهرٌ وبطنٌ، فظهرها لفظها، وبطنه تأويلها.

- {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل ـ 44]

والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعتمد شيئاً في تربيّة الصحابة غير القرآن الذي أنزله إليه ربّه الذي يربّيه ويرعاه، فهو الذي يقول له ليطمئنه:

- ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ … [الضحى ـ 5ـ8]

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو ربّه - عز وجل -، ويقول:

اللهمّ اجعل لي نوراً في قلبي، ونوراً في بصري، ونوراً في سمعي، ونوراً في شعري، ونوراً في بشرتي، ونوراً في لحمي، ونوراً في دمي، ونوراً في عظامي، ونوراً بين يديّ، ونوراً من خلفي، ونوراً عن يميني، ونوراً عن شمالي، ونوراً من فوقي، ونوراً من تحتي، اللهمّ زدني نوراً فوق نورٍ، وأعطني نوراً، واجعل لي نوراً.

العبقريّة

قال في المنجد: عبقر: موضع كانت تزعم العرب أنّه كثير الجنّ.

العبقريّ: عبقريّةٌ: نسبة إلى عبقر، السيّد، الذي ليس فوقه شيءٌ، كلّ ما يُتعجّب من كماله وقوّته وحذقه.

١٧ / ٤٣٩