بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

إنّ تعامل الصغار منذ سنواتهم الأولى مع كتاب الله - عز وجل -، وتدرّجهم معه درجةً درجةً مع زيادة عمرهم، يبني في أذهانهم خريطة الإسلام بالتدريج خطوةً بعد خطوةً بنسبها الصحيحة دون تفريطٍ، أو إفراطٍ، حتّى إذا شبّوا وجدوا أنفسهم قد فهموا قواعده فهماً جيّداً وافيّا، ويبني العلاقة الصحيحة بينهم وبين ربّهم - سبحانه وتعالى -، ومع عالم الغيب والشهادة، ومع أنفسهم، ومن حولهم من عناصر مجتمعهم.

وحين يدرّس الطفل قرآن ربّه - عز وجل - بطريقةٍ متقنةٍ، ويرشد إلى هذه المعاني الكثيرة الموجودة فيه، لإنّه تتكوّن فيه كلّ هذه الصفات، وذلك بالتدرّج ودون تعبٍ، أو تعقيدٍ، وتستقرّ هذه المعاني العميقة في نفسه وعقله وقلبه، فتحميه من كثير من أسباب التشرذم والانحراف، لأنّه يساير فطرة النفس الإنسانيّة التي فطرها الله - سبحانه وتعالى - عليها.

القرآن هو اللقاح ضدّ الأمراض النفسيّة

إنّ الأولياء بمجرّد أن يولد لديهم ولدٌ يسرعان به إلى المصحّة ليأخذ عدّة لقحاتٍ لتكوّن له حمايةً من كثيرٍ من الأمراض، مع معاودة تلقيحه من فترةٍ إلى أخرى، وذلك لحمايته من عدّة أمراضٍ جسميّةٍ ميكروبيّةٍ.

ــ فلماذا لا يقومون بتلقيحه ضدّ الأمراض النفسيّة والخلقيّة والتربويّة؟ حتّى ينشأ وهو محصّنٌ من تلك الأمراض، واللقاح موجودٌ ومتوفّرٌ بين أيديهم في كلّ وقتٍ وحينٍ، ويستطيعون أن يقوموا هم بأنفسهم بتلقيح أولادهم به، دون الذهاب به إلى أيّة مصحّة، وهو من دون ثمنٍ، ويحميهم هم كذلك من عدّة أمراضٍ نفسيّةٍ.

١٦٣ / ٤٣٩