بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

إنّه لا يوجد دواءٌ يحمي نفس الإنسان من الأمراض التي تصيبها أحسن وأفضل من القرآن الكريم، فمهما استطاع طبيبٌ نفسانيٌّ أن يغوص في أعماق هذه النفس، ويكتشف أمراضها، ويقوم بعلاجها، فإنّه لن يستطيع أن يحميها بداية من إصابتها بتلك الأمراض، ولن يستطيع أن يعالجها علاجاً كاملاً منها، ولكن خالق هذه النفس، وعالم أسرارها وما يصيبها من أمراضٍ في أعماقها هو الذي أنزل هذا الدواء الذي يحميها ويقيها من الأمراض المتعدّدة قبل أن تصاب بها، ويشفيها كذلك إذا ما أصيبت بها.

ــ فلماذا لا نلتجئ إليه؟ ونحتمي به ونلوذ إليه؟، كي ننشئ أولادنا بنفوسٍ مطمئنّةٍ متوازنةٍ، بل إنّه يستطيع أن يحميهم من تلك الأمراض قبل أن يخرجوا إلى هذا الوجود، وهم أجنّةٌ في بطون أمّهاتهم، وهذه هي وظيفة الأمّ التي يجب أن تهتمّ بحملها، وتطلب من ربّها أن يخرجه إنساناً سويّاً إلى هذا الوجود.

ــ ألا يمكن للأمّهات أولات الأحمال أن يداومن على تلاوة كتاب الله - عز وجل - وتدبّره ويطلبن من الله - عز وجل - أن يحفظ لهنّ ما في بطونهنّ؟

ــ ألا يمكن أن نحمي هذه الأجيال من الشيطان قبل خروجها إلى هذا الوجود؟

ــ ألا يمكن أن نطلب الله - عز وجل - أن يرزقنا برّ المولود وهو في بطن أمّه باشتغال أمّه في بعض أوقاتها بتلاوة كتاب ربّها؟

ــ ألم يكتشف علماء الأجنّة بأنّ أوّل حاسّةٍ تبدأ بالعمل عند الجنين وهو في بطن أمّه هي حاسّة السمع؟

ــ لماذا لا نرشد الأمّهات أن يُسمعن أجنّتهنّ آيات الله - سبحانه وتعالى - وهم في بطونهنّ؟

وإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرشد الأزواج أن يدعوا ربّهم كي يجنّب الشيطان ما رزقهم، أفلا يمكن للأمّهات أن يقمن بعملٍ طيّبٍ إيجابيٍّ، يدفع الشيطان عن الجنين الذي في بطنهنّ؟.

فقد روى البخاري في باب التسميّة على كلّ حالٍ وعند الوقاع:

عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه أمر الأزواج أن يدعوا قبل الجماع ويقولوا:

١٦٤ / ٤٣٩