بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

فسبحان الله إنّ الحامل تراقب حملها طوال مدّة الحمل من الناحيّة الجسميّة، وتراقب نفسها هي كذلك، وتقوم بزيارة الطبيب بصفة دوريّة، طبقا لبرنامج مسطّر لا تحيد عنه، مخافة على صحّتها وعلى صحّة حملها، وإذا سألتها كم مرّةً قامت برقية نفسها وجنينها، كي يكون في صحّةٍ روحيّةٍ جيّدةٍ وقويّةٍ، ويخرج إلى هذا الوجود بنفس صحيحةٍ وقويّةٍ من الناحية الروحيّة ستجيب بالسلب، وربّما لم تقم بذلك ولو مرّةً واحدةً طوال مدّة حملها، فكيف نرجوا ونطلب أن يكون أمثال هؤلاء حملة لكتاب الله - عز وجل -، وتكون أخلاقهم القرآن.

ولعلّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما يرشد في توجيهاته بحسن اختيار الزوجة المؤمنة الصالحة التي تستطيع أن تقوم بواجبها الأكمل في أداء حقّ الزوج، وأداء حقوق الأولاد، وأداء حقّ البيت، يهدف من وراء ذلك أن تكون محافظة كذلك على تلاوة كتاب الله - سبحانه وتعالى - ليتأثّر الجنين بتلك التلاوة والولد في سنواته الأولى، فينشأ صالحاً مستقيماً.

قال الباحثون: «إنّ الأثر المهدّئ للتوتّر الذي يمتاز به القرآن الكريم يشمل تنشيط الوظائف المناعيّة لمقاومة الأمراض ورفع كفاءتها بنسبة 65% وزيادة فعاليتها من خلال تكوين الأجسام المضادة في الدم والتي تعدّ ضروريّةً للتصدّي للأمراض وتحقيق الشفاء منها».

ولا يزال هذا الموضوع في بداية أبحاثه، ولو اختصّ بعض العلماء والباحثين في البحث وإجراء التجارب وتطبيق علاج التوتّرات بالاستماع إلى القرآن الكريم، لتوصّلوا إلى نتائج باهرةٍ حقيقيّةٍ لأنّ الله - عز وجل - منزّل القرآن ومعلّمه، خلق الإنسان وعلّمه البيان هو الذي أخبر بهذه الحقائق، وقد أنزله لأجل هذا المخلوق.

والعجيب حقّا أنّ الاستماع إلى القرآن الكريم يزيل التشتّت والضجر والنسيان السريع بعكس الاستماع إلى أيّ شيءٍ آخر.

ولا شكّ أن إزالة التشتّت وعدم النسيان السريع من الأسباب الإيجابيّة لتكوين ذاكرةٍ قويّةٍ حديديّةٍ.

١٦٦ / ٤٣٩