بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٧وقد وضع العلماء خطواتٍ حسنةً يتّبعها كلّ من يريد أن يستفيد من الاستماع إلى كلام الله - عز وجل - استفادةً جيّدةً، وتعطي له نتائج ملموسةً وأفضل، وليكون الإصغاء إليه أكثر فائدةٍ ومنفعةٍ.
ومن هذه الإرشادات المحافظة على سلامة حاسّة السمع، والتي يجب أن تكون دائماً سليمةً، وغير مسدودةٍ بالشمع، ولا بأس أن نشير إلى فائدة الوضوء في التنظيف المستمرّ لحاسة السمع، الذي أمر به ربّنا - عز وجل - قبل الصلاة، وما ذلك إلاّ لينظّف المؤمنون حواسهم فتبقى خاليّةً من الأوساخ والأتربة طوال الوقت، لأنّها من الوسائل الأساسيّة لتنميّة الذاكرة وتقويّتها.
وقد جعل العلماء من آداب تلاوة القرآن استحباب التوضّؤ، وبهذا يجلس الشخص إلى التلاوة وهو نشيط، وحواسه نظيفةٌ خاليّةٌ من الأتربة.
ومن شروط الإصغاء الجيّد أن ندرّب حاسّة السمع على ممارسة الإصغاء بعنايةٍ لكلّ الأصوات التي نسمعها في محيطنا، ونحاول فهمها جيّداً، وأن نتدرّب على التركيز على الأصوات الأكثر أهمّيةً.
وقد ذكر العلماء لزوم التحلّي بآداب الإنصات، وذلك بالنسبة للمتعلّم وللمستمع، وقالوا بأنّ الاستماع والإنصات هما أمران من أوامر الله - عز وجل - واجبةٍ بقوله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
[الأعراف ــ204]
كما أنّه وسيلةٌ من وسائل التدبّر والانتفاع بهدي القرآن، والهداية من أكبر الرحمات، وأنّها من الوسائل المساعدة على الحفظ والإتقان، وهي وسيلة كذلك للفهم والوعي والإتّباع.
وذلك كما يقول - سبحانه وتعالى -:
- ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ … [الزمر ــ 18]