بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

والاستماع الذي يحبّه الله - سبحانه وتعالى - هو أن يكفّ العبد جميع جوارحه عن ما سوى القرآن الكريم قراءةً أو استماعاً، ولا يشغلها بشيءٍ آخر غيره، حتّى لا يشغل قلبه عمّا يسمع، ويغضّ طرفه، فلا يلهو قلبه بما يرى، ويركّز تركيزه، فلا يحدّث نفسه بشيءٍ آخر سوى ما يقرأ أو يسمع إليه، ويعزم على أن يفهم ما يقرأه أو يسمعه ويعمل بما يفهم.

قال الله - عز وجل -:

- ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ … [المزمّل ــ4]

وقال - عز وجل -:

- ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ … [القيامة ــ 16]

إنّنا نجد في هذه الآيات إشارةً إلى أصول التلاوة وأسسها، وآداب الاستماع إليها ومنها توضيح الألفاظ والحروف، وعدم الاستعجال في القراءة، لأنّ ذلك أنقى وأعون على استعمال جهاز الذاكرة، ويساعد على الحفظ الجيّد والسريع.

وكلّ هذه المهارات تستطيع الأمّ أن تعلّمها لولدها وهي تلقّن له بعض آيات القرآن الكريم، وذلك بما تعامله به من الحنان والاهتمام والتحفيز بمختلف الوسائل التي تراها صالحةً لذلك، وذلك بخبرتها وذكائها التي تكتسبها بما تقرأه من الكتب التي ترشدها إلى كيفيّة تربيّة أولادها تربيّةً سليمةً، وتتبّع البرامج الكثيرة التي تبيّن لها ذلك.

وقد أرشدنا رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - إلى أفضل آية، مع قصرها، ولكنّها كلّها بركةٌ وتيمّنٌ، واستعانةٌ على الحفظ والهداية والإعانة، وأخبرنا بأن نجعلها مصدر أعمالنا كلّها، إذا أردنا أن نجلب عون الله - سبحانه وتعالى - لنا، وأن نكون تحت رعايته وحفظه، وهذه الآية القصيرة هي:

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وعلى حسب الفعل الذي نعزم القيام به، سواءً كان قياماً، أو قعوداً، أو أكلاً، أو شرباً، أو قراءةً، أو وضوءاً، أو صلاةً، فالمشروع ذكر الله - سبحانه وتعالى -.

١٦٨ / ٤٣٩