بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٩فعن ابن عبّاس - رضي الله عنه - قال: «إنّ أوّل ما نزل به جبريل - عليه السلام - على محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم - قال:
يا محمّد، قل أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثمّ قال: قل بسم الله الرحمان الرحيم، قال: قال جبريل - عليه السلام - باسم الله يا محمّد، يقول اقرأ بذكر الله ربّك، وقم، واقعد، بذكر الله - سبحانه وتعالى -.(1)
فلماذا لا تبدأ الأمّهات إرضاع أولادهن بسم الله، حتّى ينزّل الله البركة في حليبهنّ، ويجعله شفاءً لأولادهنّ، ويودّعن أولادهن إلى النوم ببسم الله، ويطعمونهم ببسم الله، ويتعاملن معهم في مختلف شؤونهم ببسم الله.
قال العلماء: «معنى بسم الله، أي بالله، ومعنى بالله، أي بخلقه وتقديره يوصل إلى ما يوصل إليه، ويعني أنّي بدأت بعون الله وتوفيقه وبركته، وهذا تعليمٌ من الله - سبحانه وتعالى - عباده، ليذكروا اسمه عند افتتاح كلّ الأعمال، حتّى يكون الافتتاح ببركة الله - عز وجل -.
القرآن يحفظ صحّة الأولاد
إنّ الأولاد مخلوقاتٌ صغيرةٌ، ولكنّهم في نموٍّ دائمٍ، وفي تغيّرٍ مستمرٍّ من كلّ النواحي الجسميّة والنفسيّة والعقليّة، والوالدان ـ وخاصّة الأمّ ـ هما المسؤولان على مراقبة مختلف تلك التغيّرات التي تحدث في تلك الجوانب المتعدّدة التي تكوّن ذات الطفل، واكتشاف عللهم بسرعةلآ حتّى يستعينوا بالطبيب المناسب الذي يعالجها بسرعةٍ، لأنّ الأمراض النفسيّة والجسميّة تتطوّر بصفة أسرع عند الصغار، منها عند الكبار.
إنّ بعض الأمراض التي تصيب الصغار هي من الخطورة بمكان حيث تؤثّر في نموّهم، فيتأخّر، أو يؤجّل تطوّر ذواتهم، والأخطر من ذلك أنّ بعض تلك الأمراض يحدث أذىً بالغاً، وعلى نطاقٍ واسعٍ، ممّا يجعل حركة النموّ تتوقّف تماماً لفترةٍ معيّنةٍ في بعض أجزاء الجسم، أو تنتهي بصورةٍ دائمةٍ.
(1) أخرجه ابن جرير