بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

وربّما لا يكتشف الوالدان مرضاً من تلك الأمراض في ولدهما، وربّما يكون قد تكوّن في الجنين قبل الولادة، فينشأ ذلك الصغير وهو ناقصٌ في ناحيّةٍ من نواحي ذاته، الجسميّة، أو النفسيّة، أو العقليّة، فيحيا حياةً غير سويّةٍ، ويتعب أهله معه، وخاصّةً أمّه.

وإذا كانت الحالة هكذا فلماذا يغفل أغلبيّة الأهل عن الالتجاء إلى كلام الله - عز وجل - الذي قال فيه الحقّ - جل جلاله -، ودون أدنى ريب، أو شكّ:

- ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ … [الإسراء ـ 82]

إنّ الله - سبحانه وتعالى - قد جعل في كلامه الكريم شفاءً روحيّاً لما يصيب هذا الإنسان من مختلف الأمراض النفسيّة والجسميّة والعقليّة، وخاصّةً الأمراض النفسيّة التي تكون سبباً لفشل كثير ٍمن الناس في هذه الحياة.

يقول سيّد قطب في تفسيره: في ظلال القرآن:

«في القرآن شفاءٌ من الوسوسة والقلق والحيرة، فهو يصل العبد بربّه - عز وجل - وخالقه ورازقه، فيسكن، ويطمئنّ، ويستشعر الحماية والأمن، ويرضى، فيستروح الرضى من الله والرضى من الحياة التي قدّرها له ربّه - سبحانه وتعالى -.

والقلق مرضٌ، والحيرة والوسوسة أدواءٌ تصيب الإنسان فتتركه تائهاً في طريق الحياة، لا يدري أين المفرّ، ولا إلى أين المستقرّ، والقرآن الكريم رحمةٌ ترشد أمثال هؤلاء إلى ما يجدون فيه الطمأنينة والأمان، فيحيون حياةً طيّبةً سليمةً مستقرّةً».

وفي القرآن شفاءٌ من الهوس والطمع والحسد ومن نزغات الشيطان، وهذه كلّها آفاتٌ قلبيّةٌ، تصيب النفس بالمرض والضعف والتعب، وتدفع بها إلى الإحباط واليأس والتشاؤم.

١٧٠ / ٤٣٩