بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨

والعبقريّة تبنى بالعمل المتواصل والجدّ والاجتهاد والمثابرة، ويقول العلماء بأنّ 99% من العبقريّة هي جهدٌ وعملٌ وعرقٌ وتعبٌ، و1% منها إلهامٌ وتوفيقٌ، إذن فثمنها غالٍ، ولا تأتي وراثيّاً كما يعتقد أغلبيّة الأولياء.

والعقل هو أقوى سلاحٍ يمكن أن يمتلكه كلّ إنسانٍ سويٍّ، وكلّ واحدٍ من الناس يستطيع أن يستخدمه لصنع المعجزات، أو يسمح له بتدميره.

والعبقريّة لا تولد مع الإنسان، ولا يولد وهو يحملها داخل نفسه، أو عقله، بل تتكوّن فيه بالتدريب، فالعقل في الجسم مثله مثل أيّ عضوٍ آخر، أو أيّ عضلةٍ أخرى، لأنّ عمله مثل عمل أيّ عضلةٍ، وأنّ التمارين تساعد على بنائه وتقويّته، وبناء على ذلك، فالعبقريّة وقوّة الذكاء والذاكرة هي كيانٌ تكيّفيٌّ ومرنٌ، يمكن بناءه وتكوينه، ولكن هذا التشكيل يكون بالتعلّم الجيّد والحسن، مع الجهد والمثابرة المتواصلة، ولا يستطيع أحدٌ أن يصبر في تربيّة الطفل ويجتهد ويثابر مثل الأمّ.

فالأمّ هي التي تستطيع أن تحسّن عمل عقل ولدها إلى الجانب الإيجابي، أو تتركه يميل عن الصواب، فيدمّر صاحبه.

ــ فإذا كانت العبقريّة هي تقويّة الذاكرة، فالقرآن يحتوي على كلّ المهارات التي تبنيها وتقوّيها، مثل:

الخيال، والتكرار، والقصص، والتاريخ، والمنطق، والإيقاع (الترتيل، أو التجويد)، التشويق، الترتيب التعاقبي، تكوين الرغبة، المحفّزات، الاستماع، الانتباه، التركيز.

ــ وإذا كانت العبقريّة تتكوّن بمهارة الاستماع الجيّد، فتحفيظ القرآن الكريم بالتلقين يبني هذه المهارة في المتلقّي.

- ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

[الأعراف ـ 204]

- ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ … [القيامة ـ 18]

ــ وإذا كانت المهارة هي قوّة الانتباه، فالقرآن إذا تعلّمه الطفل من أمٍّ منتبهةٍ إلى ولدها في مختلف حركاته، يكوّن فيه هذه القوّة.

١٨ / ٤٣٩