بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧١

وفي القرآن شفاءٌ من الاتّجاهات غير الصحيحة في الشعور والتفكير، فهو يعصم العقل من التفكير غير المستقيم، ويوجّهه إلى التفكير السليم المفيد، لأنّه يدرّبه على العمل، وليس هناك غذاءٌ فكريٌّ مهمٌّ يقوّي عقل الإنسان أفضل من كلام الله - عز وجل -، الذي يساير تفكيره في مختلف مراحل عمره، لأنّه يجعله يفكّر في المجالات المهمّة المثمرة، ويبعده عن إنفاق طاقته فيما لا ينفع، ولا يجدي شيئا، وهو يرشده إلى طريقة التفكير المنهجيّة السليمة، ويجعل نشاطه منتجاً ومأموناً في كلّ المجالات.

فالقرآن الكريم هو الملجأ الأوّل، والمعوّل عليه في شفاء النفوس من مختلف عللها، والأبدان من مختلف أسقامها وأوجاعها، وكلّ ذلك يتحقّق للإنسان باسم الله - سبحانه وتعالى - الشافي والمعافي والكافي.

- ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ … [الشعراء ـ 80]

ولكنّ كثيراً من الناس لا يؤمنون إلاّ بالعلاج المادّي الذي يعتمدون فيه على الطبيب والدواء، ويغفلون عن هذا الدواء الروحي الذي أنزله ربّ العزّة - سبحانه وتعالى -، وما ذلك إلاّ لأنّهم لا يتعاملون كثيراً مع كلام ربّهم، فالمسلم الذي لا يقرأ جزءاً من القرآن لمدّةٍ طويلةٍ كيف يفكّر بأنّ هذا القرآن هو شفاءٌ لما في الصدور، ولمختلف الأمراض خاصّةً النفسيّة منها.

ولكنّ المؤمن القويّ الإيمان يؤمن بمثل هذه المؤثّرات التي ذكرها ربّه - عز وجل - في كتابه الكريم، والتي تؤدّي إلى تحقيق نتائج معنويّةٍ ومادّيةٍ ملموسةٍ، وغير ملموسةٍ، أو تنفيذ أمورٍ مادّيةٍ ليس لها علاقةٌ ظاهريّةٌ بالنتائج التي تحدثها، ولا ينظر إلى الدواء بأنّه عبارةٌ عن مواد، أو أعشابٍ مركبّةٍ، أو ما شابه ذلك، بل هناك مؤثّراتٌ أخرى ينتج عنها الشفاء، والدليل على ذلك أنّ كثيراً من المرضى يتناولون أدويّةً كثيرةً ومتعدّدةً، ولكن لا يشفون من أمراضهم.

١٧١ / ٤٣٩