بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧٢والعلماء المختصّون في دراسة العقل الباطن للإنسان يشيرون إلى أن النسبة الكبيرة من الشفاء تكون نتيجةً لتأثير العقل الباطن في النفس، والعقل الباطن هو عالمٌ عجيبٌ وغريبٌ ما زال العلماء يدرسونه ويبحثون مكوّناته وخصائصه، ولكن لم يتوصّلوا بعد إلى فهم ولو جزءٍ صغيرٍ منه.
والحقيقة الإيمانيّة التي يجب علينا جميعاً أن نؤمن ونوقن بها هي أنّ السنن الإلهيّة وحدة لا تتجزّأ، ولا تتغيّر أبداً، مهما تقدّم الإنسان في حياته، أو تغيّر تفكيره، ومهما اختلفت الأيّام، وهي غير منفصلة بتفاوت السنين، ومرور القرون، فالنفس البشريّة تبقى واحدةً، وقيمها الروحيّة والإيمانيّة هي من السنن الإلهيّة في هذا الكون كالقوانين الجسميّة تماماً، سواءً بسواءٍ، ونتائجها مرتبطة ومتداخلة مع هذه القوانين.
إذن فهناك ارتباطٌ وثيقٌ بين الواقع النفسي الروحي والواقع الجسدي، آمن بذلك من آمن، وكفر من كفر، وإنّ سلامة الروح وصفاءها واستقرار القلب باليقين، يحدث انتظاماً في حركة أعضاء الجسم ويترتّب عن ذلك عمل الجوارح وسلامتها، أو مرضها.
وقد ذكر الزعيم الهندي الصوفي غاندي غير المسلم رأياً في اتّصال الروح بالجسم، يقول فيه بأنّ فساد الروح يسبّب اضطراباً في الحالة الصحّية للجسم، ونحن مسلمون نؤمن بقول ربّنا في كتابه الكريم:
- ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ … [الإسراء ـ 82]