بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧٣فالدعاء مثلاً عملٌ معنويٌّ، ولكن من شأنه أن يؤدّي إلى نتائج ماديّةٍ محسوسةٍ، مثل ما حدث للثلاثة الذين دخلوا الغار، ونزلت صخرة وسدّت عليهم باب الخروج، وحاولوا قدر استطاعتهم أن يقوموا بما يقدرون عليه من المجهود المادّي، ولكن لم يصلوا إلى تحقيق نتيجةٍ، ثمّ لجؤوا إلى العمل المعنوي، وهو الدعاء بأعمالهم الصالحة الخالصة التي قدّموها لربّهم - عز وجل -، فدعوا ربّهم بقلوبٍ خاشعةٍ متواضعةٍ ليفرّج عنهم شدّتهم، فاستجاب الله - سبحانه وتعالى - لهم، وكانت النتيجة أن تزحزحت تلك الصخرة عن فم الغار، فخرجوا سالمين.
والمرض له أسبابٌ مادّيةٌ، ولكن ليست هي الكلّ في الكلّ، بل قد اكتشف العلماء منذ القديم بأنّ هناك مؤثّراتٍ معنويّةً روحيةً، تزيد من شدّة المرض أو تنقص منه، أو تشفي المريض من مرضه.
والمريض عندما يذهب إلى الطبيب ويتناول الدواء الذي يصفه له، يشفى منه بإذن الله - سبحانه وتعالى -، ولكن هناك أمورٌ أخرى ليست لها علاقةٌ بأسباب المرض، ولا بتأثير الدواء، كماء زمزم مثلاً، أو الصدقة التي قال فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين: «داووا مرضاكم بالصدقة».
ونستطيع أن نفهم ذلك من النتائج المختلفة التي يحدثها نفس الدواء في أشخاص مختلفين، فهذا يؤثّر فيه هذا الدواء تأثيراً إيجابيّاً وسريعاً، فيشفى بسرعة، وأخوه الشقيق مثلاً لا يؤثّر فيه، ولا يشفيه من نفس العلّة التي شفي منها أخوه، بل ربّما يؤثّر فيه تأثيراً عكسيّاً، فيزيد من مرضه، في حين أنّه كان ينتظر أن يشفى منه بذلك الدواء.
إذن فالمؤمن الحقّ يؤمن بما أخبر به ربّه - عز وجل - في كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، وهو القائل - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ … [التوبة ـ 14]
- ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ … [فصّلت ـ 44]