بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

وقد ثبت عن عائشة ـ - رضي الله عنه - ـ «أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - كان إذا آوى إلى فراشه كلّ ليلةٍ جمع كفّيه، ثمّ نفث فيهما، فقرأ فيهما ﴿قل هو الله أحد﴾ و ﴿قل أعوذ بربّ الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ بربّ الناس﴾، ثمّ يمسح بهما ما استطاع من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرّات».(1)

فأين هي الأمّ التي تفعل مثل هذا مع ولدها؟ بربّكم هل توجد مثل هذه الأمّهات؟

أم أنّ الأمّهات كلّهنّ أصبحن يؤمنّ بالدواء المادّي، وينتظرن حتّى ينزل المرض على أولادهنّ فيسرعن بهم إلى الطبيب، في حين أنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد علّمنا مثل هذا العمل السهل والبسيط والمجاني.

هل يستطيع المسلمون أن يرجعوا إلى هذه السنّة النبويّة الشريفة التي تعتمد في كثيرٍ من توجيهاتها التربويّة والعلاجيّة على الجوانب الروحيّة، أم أنّهم قد طغت عليهم الجوانب المادّية الغربيّة والشرقيّة. قال العلماء المسلمون:

«لقد كان من توجيهات نبيّنا محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه وأهله، ومن هديه أن يداوي نفسه بالأسباب الروحيّة المعنويّة، وكان يأمر أهله وأصحابه بالتداوي بالأدويّة المادّية دون نسيان الأسباب المعنويّة الروحيّة».

(1) أخرجه البخاري.

١٧٤ / ٤٣٩