بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

يقول ابن القيّم الجوزيّة: «هناك أدويّةٌ قلبيّةٌ وروحيّةٌ، لم يتوصّل إليها أكابر العلماء والأطبّاء، وقد أرشدنا إليها ربّ العزّة - سبحانه وتعالى -، خالق الأطبّاء والعلماء، ومنشئ الأمراض والأدويّة والشفاء، مثل قوّة القلب، واعتماده على الله الذي يشفي من كلّ الأمراض، بقراءة بعض آياته القرآنيّة، والتوكّل عليه، والالتجاء إليه، والإنطراح والانكسار بين يديه، والتذلّل له، والصدقة والدعاء، والتوبة والاستغفار، والإحسان إلى الخلق، وإغاثة الملهوف، والتفريج عن المكروب، فمثل هذه المؤثّرات قد جرّبتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها، فوجدوا لها من التأثير في الشفاء، ما لا يصل إليه علم فطاحل الأطباء، ولا تجربتهم ولا قياسهم».

وقد جرّب العلماء والأطبّاء أموراً كثيرةً، وتوصّلوا إلى أنّها تفعل في نفسيّة الإنسان وجسمه ما لا تفعله الأدويّة المادّية، وهذا يدلّ على قانون الحكمة الإلهيّة، وأنّه ليس خارجاً عنها، والأسباب دائماً متنوّعةٌ.

والقلب المؤمن متى اتّصل بربّ العالمين اتّصالاً وثيقاً دائماً، فإنّه يشفى بمؤثّرات أخرى غير الأدويّة المادّية التي يؤمن بها، ويتّكل عليها بعد دعائه ورجائه في ربّه - عز وجل -، لأنّه يعلم أنّ ربّه - سبحانه وتعالى - هو خالق الأدويّة، وهو الذي جعل فيها ذلك التأثير الذي يؤثّر به على المرض، فيشفى منه صاحبه، وهو مدبّر الطبيعة ومصرّفها كيف يشاء، سواء طبيعة الأشياء، أو طبيعة المخلوقات بمختلف أنواعها، والتي يستخرج منها مختلف الأدويّة، أو النفوس والأجسام التي تتأثّر بتلك الأدويّة، فتصل إلى النتيجة المرجوّة، أو لا تصل إليها أبداً، وذلك مهما تنوّعت، أو كثرت الأدويّة.

١٧٥ / ٤٣٩