بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

وقد توصّل العلم الحديث الذي يبحث فيه علماء غير مسلمين إلى أنّ الروح متى قويت، قويت النفس وطبيعتها نتيجةً لذلك، فتستطيع بكلّ سهولةٍ وكلّ قوّةٍ أن تقاوم المرض، وتقهر الداء، وتستفيد من الدواء، أمّا إذا ضعفت الروح فمهما تناول صاحبها من الأدويّة الكثيرة والمختلفة فإنّه لا يشفى، لأنّ نفسه تضعف وتخور أمام المرض، ولو كان هيّناً، فكيف به من قويت روحه وفرحت بقربها بربّها، وتوكّلت عليه، وآمنت بأنّها مهما اقتربت منه أكثر إزداد تحملّها ووصلت إلى الشفاء من المرض بصفة أسرع وأثبت.

فلماذا لا تقوّي الأمّهات هذه الروح في نفوس أولادهنّ الصغار حتّى يستطيعوا التحمّل أكثر، وذلك بتعليمهم كلام ربّهم - عز وجل - منذ صغرهم، هذا من ناحيّةٍ، ومن ناحيّةٍ أخرى فإنّ روحهنّ تقوى كذلك بالتبع.

وقد فسّر بعض العلماء مثل هذا التأثير الروحي في المرض، بأنّ الإنسان إذا ما قويت روحه، فإنّ غدده المختلفة تفرز موادّها إفرازاً معتدلاً متوازناً، دون زيادةٍ أو نقصانٍ، ممّا يحفظ لخلايا الجسم توازنها، فتكون قادرةً على مقاومة المرض، وعلى التغلّب عليه.

القرآن يحمي الولد من الاكتئاب

الاكتئاب:

قال في المنجد: كأب، كئب، كأباً، وكأبةً، وكآبةً: كان في غمٍّ، وسوء حالٍ، وانكسارٍ، من حزنٍ، فهو كئبٌ، وكئيبٌ.

وأكأب الرجل: حزن، وأكأب الرجل: أحزنه، الكأباء: الحزن الشديد.

يتجلّى الاكتئاب الحادّ بمجموعةٍ من الأعراض تؤثّر في مقدرة الإنسان على العمل والدراسة والحفظ والتذكّر والنوم والأكل والتمتّع بمسرّات الحياة.

وهناك نوع آخر من الاكتئاب أقلّ حدّةٍ، ويسمّى Dystymia وهو وإن كان لا يعيق الإنسان تماماً، إلاّ أنّه يؤثّر فيه بشكلٍ لا يشعر معه بالراحة تماماً، وقد يتطوّر هذا النوع إلى الحالة الأولى في مرحلةٍ عمريّةٍ معيّنةٍ، كما أنّه توجد أنواعٌ أخرى، وليس هنا موضع ذكرها.

أعراض الاكتئاب:

نشير هنا إلى بعض الأعراض التي قد يشعر بها المريض.

١٧٦ / ٤٣٩