بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٩

- ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾

[ص ـ 29]

ــ وإذا كانت العبقريّة هي قوّة التركيز فالقرآن يعلّم قوّة التركيز، ولا يستطيع أحد أن يحفظه إلاّ إذا ركّز جيّدا.

- ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾

[الإسراء ـ 106]

ــ وإذا كانت العبقريّة تتكوّن بقوّة تكرار المعلومة، فالقرآن الكريم لا يحفظ إلاّ بالتكرار الكثير.

فعن عبد الله بن عمر بن الخطّاب ـ - رضي الله عنه - ـ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

«إنّما مثل صاحب القرآن، كمثل صاحب الإبل المعقّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت».(1)

وزاد مسلم في رواية أخرى: وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه.

ــ وإذا كانت العبقريّة هي سعة الخيال، فالقرآن الكريم يبني لمتعلّمه خيالاً واسعاً.

- {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [الواقعة ـ 21ـ23]ــ وإذا كانت العبقريّة تتكوّن بالترتيب التعاقبي، فهذا المنهج موجود في القرآن الكريم بكثرة.

- ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾

[الأعراف ـ 57]

وهذه قصص أقوام الأنبياء مرتبّةٌ في أغلب السور على نفس الترتيب، قوم نوح، قوم هود، قوم صالح، قوم لوط، قوم شعيب.

ــ وإذا كانت العبقريّة تتكوّن بقوّة أحلام اليقظة، فالقرآن يكوّن في عقل القارئ له أحلاماً في منتهى الرقيّ والعظمة.

(1) أخرجه البخاري ومسلم.

١٩ / ٤٣٩