بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨١

ويقول العلماء: «إنّ الصوت هو عبارة عن أمواج ميكانيكيّة تنتقل عبر الأذن للدماغ، فيعالجها بطريقته الخاصّة، ثمّ يعطي أوامره لخلايا الجسد، وإنّ تاريخنا والأحداث التي نقوم بها، والتي تمرّ علينا مختزنة في أصواتنا».

ومن هنا نستطيع أن نفهم تأثير القرآن الشفائي في جسم قارئه، أو تأثيره فيه بواسطة قراءة إنسان آخر يقرأ له بعض الآيات على مادّة، مثل الماء أو العسل فالتردّدات الصوتيّة التي تصدر من إنسان تقيّ يحفظ القرآن الكريم، ويخاف الله - سبحانه وتعالى - تختلف اختلافا جذريّا عن تلك التي تصدر عن إنسان يعصي الله - سبحانه وتعالى -.

- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

[الأنفال ـ 24]

فالقرآن كلّه حياةٌ، حياة بالنسبة للإنسان، وحياةٌ بالنسبة لكلّ شيءٍ يسبّح بحمد ربّه - عز وجل -، وهو حياةٌ بالنسبة لكلّ خليّةٍ من خلايا الجسم، خاصّةً إذا كانت القراءة من صاحب الجسد نفسه، فإذا أصيب شخصٌ بمرضٍ ما ثمّ قرأ على نفسه بعض آيات كلام ربّه - عز وجل -، بنيّة طلب الشفاء، ثمّ يتّجه إلى ربّه بالدعاء كي يشفيه، فإنّ التأثير سيكون أفضل وأكبر من أن يطلب من شخصٍ آخر أن يقرأ عليه، لأنّه إذا لجأ إلى شخصٍ آخر سيكون التأثير أقلّ.

ومن هنا نستطيع أن نستنتج تأثير القرآن في نفس ذلك الولد الصغير البريء الذي لم يقترف إثما، ولم يعرف ما هو الذنب، ولا المعصيّة، أو كانت القراءة من طرف أمّه المحبّة له أكبر من أيّ شخصٍ آخر في هذا الكون، ودعاء الأمّ مستجابٌ، خاصّةً لذلك الولد الصغير.

١٨١ / ٤٣٩