بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٨٢بربّكم هل يمكن لنا أن نتصوّر كيف سينشأ هذا الولد الذي تأثّرت خلايا جسمه بكتاب ربّه منذ صغره، كيف سينشأ خالٍ من الأمراض النفسيّة والجسميّة، بعيداً عن العقد التي تصيب كثيراً من الأولاد في هذا العصر نتيجةً لتخلّي أمّهاتهم عنهم وهم ما زالوا يحتاجون إليهنّ، وإلى حبّهنّ وحنانهنّ احتياجهم إلى الهواء والغذاء والماء.
فعندما تقرأ الأمّ بصوتها هي على نفسها، أو على ولدها، ولا شكّ أنّها ستكون مخلصةً لربّها في تلك القراءة، خاشعةً له خشوعاً لا يستطيع أيّ شخصٍ آخر غريبٍ أن يصل إلى درجة خشوعها ورجائها، وتكون في حالة تركيزٍ شديدٍ، وكيف لا تركّز وهي مع أغلى وأعزّ شخصٍ إليها في هذه الدنيا على الإطلاق، وهي ترجو ربّها - عز وجل - أن يهديه ويوفّقه إلى الصلاح والنجاح في حياته المستقبليّة، وأن يعافيه من جميع الأمراض أيّاً كان نوعها، ونتيجةً لذلك ستكون تلك القراءة أشدّ تأثيراً عليها وعلى ولدها.
لقد أثبت الباحثون بأنّ كلّ خليّةٍ في جسم الإنسان تتأثّر بصوت صاحبها أكثر من تأثّرها بصوت غيره، لأنّهم وجدوا أنّ تلك الخلايا تكون أكثر نشاطاً عندما يتمّ تأثّرها بصوت صاحب الخليّة نفسه، فعندما يقرأ الولد مثلاً بعض الآيات فإنّ خلايا جسده تتأثّر بصوته أكثر من صوت شخص آخر، وهذه العمليّات كلّها موجودةٌ، ولكنّنا لا نحسّ بها لأنّها بالغة الخفاء والتعقيد، كما أنّ تسبيح كلّ المخلوقات موجودة، ولكن لا نفقه تسبيحها.