بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٨٤«فإذا كان هذا شأن النبات مع القرآن الكريم، فهل يعقل من هذا الإنسان المخلوق المكرّم، والمعني الأوّل أن يغفل عن كتاب ربّه - عز وجل - الذي يهدي للتي هي أقوم، حيث يصدق على المسلمين في هذا العصر قول ربّهم - جل جلاله -:
- ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾
[الفرقان ـ 30]
الروح تشفي، أو تمرض
إنّ الله - سبحانه وتعالى - قد خلق هذا الإنسان بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته تكريماً لتلك الروح التي نفخها فيه، ومن هنا يتبيّن لنا بأنّ الإنسان هو عبارةٌ عن روحٍ وجسدٍ.
- ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ … [ص ـ 72]
وقد هيّأ لكلّ من الجانبين غذاءه الذي يتقوّى به، فأنبت من الأرض أنواعاً من الغذاء ليشبع به جانبه الترابي، وبعث إليه الرسل، وأنزل إليه الكتب، ليغذّي بها الجانب الروحي.
قال - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ … [الشورى ـ 52]
إنّ كلّ إنسانٍ يرغب في أن يكون متمتّعاً بصحّةٍ أكمل وحيويّةٍ أفضل، كما يرغب أن يكون أسعد حالاً، وأشجع وأقوى نفساً.
وكلّ أمٍّ ترجو ذلك لأولادها، وترغب أن يتمتّعوا بصحّةٍ جيّدةٍ كاملةٍ، ولكن القليل منهنّ من تستطيع أن تصبر معهم لتعلّمهم وتملأ نفوسهم بتلك الاتّجاهات الإيجابيّة التي تجلب لهم الصحّة، وتقيهم المرض، فبهذه التضحيّة تصطاد عصفورين بحجرٍ واحدٍ، فهي لا تعلّم ذلك ولدها فقط، بل هي تعلّمه لنفسها كذلك، وتستفيد منه إستفادةً كبيرةً، وتجلب لنفسها مثل هذه الاتّجاهات الإيجابيّة التي تحقّق لها السعادة والصحّة.