بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

إنّ الدراسات المتعدّدة والكثيرة والتي تعتني بملاحظة تأثير العقل الباطن على حياة الإنسان، أظهرت أنّ لديه قدراتٍ خارقةً، تفوق القدرات المعروفة للشخص العادي الذي لا يدرّب عقله الباطن على الاتّجاهات الإيجابيّة.

ومن هذه التوجّهات الإيجابيّة ينبع سرّ النجاح والتفوّق لدى الإنسان في كلّ جوانبه النفسيّة والجسميّة والعقليّة، فلذلك يجب على كلّ إنسانٍ مؤمنٍ أن يهتمّ بتدريب روحه بالآيات القرآنيّة، كي يستمدّ منها هذه التوّجهات، وتنطلق منه هذه القوى الكامنة في أعماقه، فترسخ في عقله الباطن ممّا يساعده على التقدّم والتمتّع بالصحّة والحيويّة والسعادة والنجاح.

لقد قال الفيلسوف سقراط قبل أكثر من ألفي سنةٍ لمعاصريه:

«أرجو أن لا أعمل إلاّ شيئاً واحداً، وهو إقناعكم، كباراً وصغاراً أن لا تفكّروا بأشخاصكم، أو أملاككم، بل اعتنوا قبل كلّ شيء بتحسين أرواحكم، وسموّها».

ولهذا نستطيع أن نقول نحن كذلك لجميع الأمّهات والمربّين أن لا يهتمّوا بشيءٍ في الأولاد أكثر من تربيّتهم على تحسين الروح وسموّها.

إنّه في أعماق العقل الباطن يكمن جوهر الحياة، والمرض والشفاء، والتفوّق والنجاح، أو اليأس والإحباط، وصدق الله العظيم حين يقول:

- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ … [ق ـ 16]

١٨٥ / ٤٣٩